← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد - ابن قيم الجوزية - ط مكتبة الرياض
شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
7
الصواب أن المعاد معلوم بالعقل مع الشرع V ما تنقص الأرض منهم ) . والثاني تقرير كمال قدرته كقوله ( أوليس الذي خلق السموات والارض بقادر علي أن يخلق مثلهم ) وقوله ( بلي قادرين على أن نسوى بنانه ) وقوله ( ذلك بأن الله هو الحق وانه يحيى الموتي وانه على كل شيء قدير ) ويجمع سبحانه بين الأمرين كما في قوله ( أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر علي أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) * الثالث كمال حكمته كقوله ) وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ) وقوله ( وما خلقنا السماء والارض وما بينههما باطلا ) وقوله ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) وقوله ) افحسبتم انما خلقناكم عبثاً وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق ) وقوله ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( ولهذا كان الصواب أن المعاد معلوم بالعقل مع الشرع وان كمال الرب تعالي وكمال اسمائه وصفانه تقتضيه وتوجبه وأنه منزه عما يقوله منكروه كما ينزه كماله عن سائر العيوب والنقائص : ثم أخبر سبحانه أن المنكرين لذلك لما كذبوا بالحق اختلط عليهم أمرهم ( فهم في أمر مريج ) مختلط لا يحصلون منه على شيء ثم دعاهم الي النظر فى العالم العلوى وبنائه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه ثم الى العالم السفلى وهو الارض وكيف بسطها وهيأها بالبسط لما يراد منها وثبتها بالجبال وأودع فيها المنافع وأنبت فيها من كل صنف حسن من أصناف النبات على اختلاف أشكاله وألوانه ومقاديره ومنافعه وصفاته وأن ذلك تبصرة اذا تأملها العبد المنيب وتبصر بها تذكر ما دلت عليه مما اخبرت به الرسل من التوحيد والمعاد فالناعار فيها يتبصر أولا ثم يتذكر ثانياً وان هذا لا يحصل الا لعبد منيب الي الله بقلبه وجوارحه : ثم دعاهم الى التفكر في مادة أرزاقهم وأقواتهم وملابسهم ومراكبهم وجناتهم وهو الماء الذي أنزله من السماء وبارك فيه حتي أنبت به جنات مختلفة الثمار والفواكه ما بين أبيض وأسود وأحمر وأصفر وحلو وحامض وبين ذلك مع اختلاف منابعها وتنوع أجناسها وأنبت به