5
{
مقدمة المؤلف
الحمار برحاه فيجتمع اليه أهل النار فيقولون له يا هذا ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنها كم عن المنكر وآتيه) أو كما قال . وفي الحديث الوارد أيضا ان أشد الناس حسرة يوم القيامة وجلان رجل علم علما فيرى غيره يدخل به الجنة لعمله به وهو يدخل النار لتضييعه العمل به ورجل جمع المال من غير وجهه وتركه لوارثه فعمل به الخير فيرى غيره يدخل به الجنة وهو يدخل النار أو كما قال عليه الصلاة والسلام وذكر أبو عمر بن عبد البر وابن ماجه وابن وهب من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان من أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا فامتنعت أن أتكلم بشيء لم يحتو عليه عمل فأقع فيما تقدم ذكره لكن عارضتني أحاديث أخر لم يمكنى الامتناع لأجلها لأن ترك العمل معصية وترك تبليغ العلم معصية أخرى سيما اذا طلب مني فارتكاب معصية واحدة أخف بالمرء من ارتكاب معصيتين بالضرورة القطعية والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (ألا فليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه أو كما قال . قال علماؤنا رحمة الله عليهم معناه أعمل به ممن بلغه اليه . ومنها قوله عليه الصلاة والسلام (اذا ظهرت الفتن وشتم أصحابي فمن كان عنده علم فكتمه فهو كجاحد ما أنزل على محمد) انتهى وهذا أمر خطر . وقد أخذ الله العهد على العلماء أن يعلموا وأخذ اذذاك العهد على الجمال أن يسألوا فأشفقت من هذا أكثر من الأول فآثرته عليه مع فيه فائدة أخرى كبيرة وهو أن يكون تذكرة لى فى كل وقت وحين بالنظر فيه ومطالعته فأتذكر به ما كان يمضى من بعض العلم في ذلك في مجالس سيدى الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي جمرة رحمه الله فرأيت أن الاجابة قد تعينت
أن