6
6
يقول :
مقدمة التحقيق
ولم تكتف الأم بذلك التوجيه، بل ألبست ابنها مالكًا ثياب العلم وفي ذلك
فألبستني ثيابًا مشمّرة، ووضعت الطويلة على رأسي - أي القلنسوة الطويلة -
وعممتني فوقها ثم قالت : اذهب فاكتب الآن».
ذاك
الأم، أما الأعمام وهم أويس ونافع والربيع فقد
هو الأب وهذه هي الام
كانوا يُحسنون الرواية عن أبيهم مالك جدّ الإمام وكان أشهرهم نافعا الذي كان من
شيوخ ابن شهاب الزهري .
أحد
والجد كذلك كان من كبار التابعين، وهو المصدر الكبير لعلم حفيده، وكان مقربا من الخليفة عثمان الذي أوكل إليه كتابة المصاحف حين جمعها، وهو الأربعة الذين حملوا جثمان عثمان رضي الله عنه ووسدوه قبره ليلاً.
أما السبب الثاني في تكوين الإمام هو وجوده في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت تعج بالعلماء التابعين الفضلاء أمثال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن هرمز، ونافع وابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر، وجعفر الصادق بن محمد الباقر الذين كانوا شيوخه وأساتذته .
عن
نفسه فقال :
وكان رضي الله عنه حريصًا كل الحرص على طلب العلم وتحصيله من العلماء، فهو لا يعرف معنى الراحة أبدا في سبيل تلقي المعرفة وكان يتحين الفرص للقاء العلماء والجلوس إليهم ومن ذلك ما حدث شهدت العيد فقلت: هذا يوم يخلو فيه ابن شهاب، فانصرفت من المصلى حتى جلست على بابه فسمعته يقول لجاريته : انظري مَن بالباب؟ فنظرت، فسمعتها تقول : مولاك الأشقر. قال : أدخليه فدخلت فقال ما أراك انصرفت بعد إلى
المذهب الحنبلي: المطلع على أبواب المقنع لشمس الدين محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي النحوي الحنبلي (ت 709 هـ).
ولما كان المطبوع من هذه الكتب النزر القليل خصوصًا بالنسبة للمذهب المالكي قمت بخدمة كتاب أبي الفضل السجلماسي، وقد اعتمدت في عملي على نسخة شيخنا الفقيه اللغوي محمد بو خبزة حفظه الله الذي أحيى النسخة بخطه الجميل وتصحيحاته المنيفة؛ بعدما كانت النسخة الأصلية في حالة سيئة، وسيأتي وصفها من قبل الشيخ في
الصفحات القادمة .