← المكتبة
▭▭ 2 pages
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
7
إنما جاء حديث من سن فى الإسلام سنة حسنة في الحث على الصدقة
وأيضاً فإن الاستنان فيه ليس المراد به الاختراع. وإنما المراد به العمل بما ثبت بالكتاب والسنة النبوية . وذلك لأن سبب الحديث هو الحث على الصدقة المشروعة . فقد قال جرير بن عبد الله : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار متقلدى السيوف عامتهم بل كلُّهم من مُضَرَ فتمر وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال : (يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) الآية ، والآية التي في الحشر : ) اتَّقُوا اللهَ ولَتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ( تصدق رجل من درهمه من ثوبه من صاع بُره من صاع تمره ، حتى قال ولو بشق تمرة . فجاءه رجل من الأنصار بشرة كادت كفه تعجز عنها بل عجزت . ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من سن في
يتهال
سے
الإسلام ( الحديث ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي (١) [ 5 ] . ( قال ) الشاطبي : فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من سن سنة حسنة ؟ تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه حتى أتى بتلك الصرة فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال « من سن فى الإسلام . . . » الحديث . فدل
(۱) ص ٣٥٨ ج ٤ مسند أحمد ، وص ۱۰۲ ج ۷ نووى مسلم ( الحث على الصدقة) وص ٢٥٠ ج ٢ تيسير الوصول . و ( مجتابى ) أى لابسي ( النمار ) جمع نمرة بفتح فكسر وهي كساء من صوف مخطط. و (كومين) بفتح الكاف وضمها : أي صبرتين
من طعام. و ( مذهبة ) كمرسلة : أي مستنيرة صافية .