4
«
وَقَدْ أَكْثَرَ أَنحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنَ التَّصْنِيفِ مِنَ المَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ ، وَأَثْقَنَ مُخْتَصَرٍ العزرُ لِلْإِمَام أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ذِي التَّحْقِيقَاتِ ، وَهُوَ كَثِيرُ الفوائد ، محمدة في تحقيق المذهب ، مُعْتَمَد لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُولِي الرِّغَبَاتِ ، وَقَدِ الْتَرَم عُمْدَةٌ ، مصنفه رحمهُ اللهُ أَنْ يَنصُ عَلَى مَا مَعَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَوَفِّى مَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ مِنْ أَهَم أَوْ أهم المطلوبات ، لكن في حَجْيِهِ كبَر يَعْجِرُ عَنْ حَفْظِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ ، فَرَأَيْتُ اخْتِصَارَهُ في نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضَهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاء اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ المُسْتَجَادَاتِ : مِنها التنبيه عَلَى قُبُودٍ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ هِيَ مِنَ الْأَصْلِ تخذُوفاتُ ، وَمِنْهَا مَوَاضِعُ بَسِيرَة
بالاتفاق مجاز ، إذ هو البذل ، وانقضاء الأوقات لا يتوقف على البذل ( وقد أكثر أصحابنا ) جمع صاحب ، والمراد هنا : أتباع الشافعي رضى الله عنه ، فهو مجاز ( رحمهم الله ) جملة دعائية (من التصنيف أى التأليف ، لأن كل مؤلف يصنف ويميز كل مسائل بباب (من المبسوطات) جمع مبسوط : وهو ما كثر لفظه ومعناه ( والمختصرات) جمع مختصر : وهو ماقل لفظه وكثر معناه وأتقن مختصر) أى أحكم كتاب مختصر : كتاب ( المحرز للامام أبي القاسم ) هذه الكنية حرام كن رجح الرافعى أنها انما تحرم على من اسمه محمد ، فلذلك نكني بها لأن اسمه عبد الكريم (الرافعي) قيل : انه نسبة الى رافع بن خديج الصحابي كما وجد بخطه (رحمه الله تعالى) كان إماما كبيرا ومن بيت علم ، توفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، وهو ابن ست وستين سنة ، وله کرامات مشهورة ذى التحقيقات الكثيرة فى العلم (وهو) أى المحرر ( كثير الفوائد (عمدة) أي يعتمد عليه (في تحقيق المذهب) أى ماذهب اليه الشافعي وأصحابه من الأحكام (معتمد للمفتى) أي يرجع إليه والى نصوصه عند الافتاء (وغيره) أى المفتى ممن يدرس أو يصنف ( من أولى الرغبات) أى أصحابها وقد التزم مصنفه رحمه الله أن ينص ) فى مسائل الخلاف ( على ما صححه معظم الأصحاب أى أكثرهم ، ويستفاد من ذلك اعتماده إذا لم يظهر دليل بخلافه ( روفى بما التزمه ) حسبما ترجح عنده وقت التأليف فلا ينافي استدراك المصنف عليه في بعض المواضع بأن الجمهور على خلاف ما ذكره (وهو) أى ما التزمه ( من أهم أو ) هو (أهم المطلوبات ) إذ أهم شيء عند الفقيه معرفته المعتمد من مسائل الخلاف ) لكن فى حجمه أى المحرر ) كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر) الذين يرغبون في حفظ مختصر في الفقه ( إلا بعض أهل العنايات من سهل الله لهم ذلك فلا يعجز عن حفظه (فرأيت أي اخترت (اختصاره في نحو نصف حجمه ) مع زيادة قليلة ( ليسهل حفظه ( أى المختصر ) مع ما أضمه إليه ان شاء الله تعالى من النفائس المستجادات ) أى المستحسنات ( منها التنبيه على قيود في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات) أى متروكات اكتفاء بذكرها في بعض الكتب ومنها مواضع يسيرة) نحو خمسين
ذكرها