3
6
الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ التَرَ الجَوَادِ ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمَهُ عَنِ الْإِحْصَاءِ بِالْأَعْدَادِ ، المَانَ بِاللُطفِ. وَالْإِرْشَادِ ، الْهَادِى إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ الْمُوَفِّقِ لِلتَّفقه في الدِّينِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْعِبَادِ . أَحمدُهُ أَبْلَغَ حَمدٍ وَأَكْمَلَهُ ، وَأَنْ كَاهُ وَأَشْمَلَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْغَفَّارُ ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّطَفَى المختارُ . صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ . وَزَادَهُ فَضْلاً وشرفا لديه .
( أَمَّا بَعْدُ ) فَإِنَّ الاِسْتِفَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ ، وَأَوْلَى مَا أَنْفَقَتْ فِيهِ نَفَانِسُ الْأَوْقَاتِ، قال رحمه الله (بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله الكلام على البسملة والحمدلة شهير (البر) بفتح الباء : أى المحسن (الجواد) بالتخفيف : أى الكثير العطاء . وقد خرج الترمذى حديثا مرفوعا فيه تسمية الله بالجواد الماجد. وحقيقة الجود فعل ما ينبغي لمن ينبغى لا لغرض ، فهو خاص به تعالى ، واذا أطلق على غيره يكون مجازا ( الذى جلت أى عظمت (نعمه) جمع نعمة : وهى الاحسان ( عن الاحصاء) أى الفسط ) بالأعداد) بفتح الهمزة جمع عدد ، فهو قد حمد البارى على فعله الاحسان ، ووصفه بأنه خارج عن الاحصاء باعتبار أثره ، وهو أبلغ في التعظيم من الحمد على الأثر (المان) أى المعطى فضلا ، أو المعدّد نعمه على عباده ، لأنه مسه تعالى محمود (باللطف) أي الاقدار على الطاعة ، والباء سبية والارشاد) أى الهداية للطاعة ( الهادى) أي الدال (الى سبيل الرشاد) وهو ضدّ الغى ( الموفق) أى المقدر ( للتفقه فى الدين) أى التفهم للشريعة (من لطف به ) أى أراد به الخير واختاره) أى اصطفاه من (العباد) كما قال له و من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ( أحمده أبلغ حمد) أى أنهاه (وأكمله ( أى أتمه (وأزكاه) أي أنماء ( وأشمله) أي أعمه : أى أعترف بإنصافه بجميع صفات الكمال ، وهو أبلغ من حمده الأول (وأشهد) أي اتيقن وأذعن ( أن لا إله إلا الله أى لا معبود بحق إلا واجب الوجود ، المسمى : الله وقد روى الترمدى عنه عل الله أنه قال كل خطبة ليس فيها تشهد فهى كاليد الجذماء » ( الواحد) أي الذي لا تعدّد له ولا نظير ( الغفار ) أى الستار لذنوب من شاء من عباده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى) من الصفوة : وهى الخلوص ( المختار) اسم مفعول : أي الذي اختاره الله (صلى وسلم عليه ( جملة خبرية لفظا إنشائية معنى (وزاده فضلا وشرفا لديه) أي عنده ، والفضل ضد النقص ، والشرف : العلو، وطلب له الزيادة لأن كل كامل من المخلوقات يقبل الزيادة في الكمال . ( أما بعد) أى بعد ماذكر من الحمد وغيره (فان الاشتغال بالعلم ( أى الشرعي (من أفضل الطاعات) طاعة : وهى فعل المأمورات ولو ندبا ، وترك المنهيات ولو كراهة ، والاشتغال بالعلم من المفروض ( وأولى ما أنفقت ) أى صرفت ( فيه نفائس الأوقات ) من إضافة الصفة للموصوف : أي الأوقات النفيسة ، وكانت الأوقات جميعها نفيسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها بلا عبادة ، والتعبير
الله
جمع
.