5
٤
مقدمة المؤلف
ذكْرُ نَسَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ :
لا ينبغي لِمَنِ انتحل (۱) مذهبَ إِمَامٍ أَنْ يجهل نسبه .
وهو : مُحَمَّدُ بنُ إدريس بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ الشَّافع بنِ السَّائِبِ بْنِ عُبِيدِ بنِ عبدِ يزيد بن هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ منافٍ (۲) جَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ . وكان لعبد مناف خمسة أولاد : هاشم بنُ عبدِ منافٍ جَدُّ النبي ، والمُطَّلبُ بنُ عبدِ منافٍ جدُّ الشافعي رحمه الله ، وعبد شمس بن عبد منافٍ جدُّ بني أُمَيَّةَ ، وعُثمانُ بنُ عفَّانَ رضيَ اللهُ عنهُ منهُم ، ونوفل بن عبد مناف جد بني نوفل ، وجُبير بنُ مُطْعِمٍ منهُم ، وأبو عمرو بن عبد مناف ولا عَقْبَ (۳) لَهُ . وكانَ المُطَّلِبُ جدُّ الشافعي رحمهُ اللهُ كَفَلَ (٤) عبدَ المُطَّلِبِ بن هاشم
جد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّهُ وُلِدَ بالمدينةِ ، ومات أبوه ، فمضى لَهُ المُطَّلِبُ ، وقدِمَ به وهو رديفه (٥) ، وعليه ثياب رَبَّةٌ (٦) ، فإذا سُئِلَ عنه . . أستحيا أنْ يقول : إِنَّهُ ابنُ أخي فكان يقولُ : عبد لي ، فلما وصل منزِلَهُ .. ألبسَهُ ، ثُمَّ أخرجَهُ ، وقال : هذا ابنُ أخي ، فسمّي بذلكَ : عبد المُطَّلِبِ ، وكانَ آسمهُ المُطَّلِبَ ، وَكَانَ يُسمَّى شَيْبَةَ الحمدِ ؛ لأنَّهُ وُلِدَ وفي رأسه شعرة بيضاء ، وقيل : إِنَّ شافعاً لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق () للبلوغ وأَمَّا مولد الشافعيّ رَضِيَ اللهُ عنهُ : فإِنَّهُ وُلِدَ بـ ( غزّة ) - قرية من قرى الشام (۸) ـ سنة خمسين ومئة ، فمكث بها سنتين ، ثُمَّ حُمِلَ إلى مكَّةَ ، فنشأ بها ، وتعلَّمَ بها القُرآنَ ،
(1) يقال : انتحل كذا : انتسبَ لَهُ وتعاطاه
(۲) مناف : اسم صنم . قاله ابن كثير في ( السيرة النبوية » ( ١/ ١٨٧ ) .
(۳) العَقْبُ - بكسر القاف وبسكونها للتخفيف - : الولد ، وولد الولد
(٤) الكافِلُ هنا : الذي يعولُ إنساناً وينفِقُ عليه
.
(٥) الرديف : الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة
(٦) رئة : بالية.
(۷) المُراهِقُ : من قاربَ الاحتلام ، ولم يحتلم بعد
(۸) غزة : مدينة شامية معروفة ، تقع جنوب فلسطين. والشام : تشمل بلاد سورية ولبنان وفلسطين
والأردن وقسماً من العراق