← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
4
هذا جلا من الفقه مرتبة بالترتيب الصناعى والتأليف الحكمي الذي ترتضيه أرباب الصنعة وتخضع له أهل الحكمة مع ايراد الدلائل الجلية والنكت القوية بعبارات محكمة المبانى مؤدية المعانى وسميته بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اذهى صنعة بديعة وترتيب عجيب وترصيف غريب لتكون التسمية موافقة المسمى والصورة مطابقة للمعنى وافق شن طبقه وافقه فاعتنقه فاستوفق الله تعالى لا تمام هذا الكتاب الذي هو غاية المراد والزاد المرتاد ومنتهى الطلب وعينه تشفى الجرب والمأمول من فضله وكرمه أن يجعله وارثا في الغابرين ولسان صدق في الآخرين وذكر فى الدنيا وذخرا فى العقبي وهو خير مأمول وأكرم مول بكتاب الطهارة * الكلام في هذا الكتاب فى الأصل في موضعين أحدهما في تفسير الطهارة والثاني في بيان أنواعها (أما) تفسيرها فالطهارة لغة وشرعا هى النظافة والتطهير التنظيف وهو اثبات النظافة في المحل وانها صفة تحدث ساعة | فاعة وانما يمتنع حدوثها بوجود ضدها وهو القذر فاذا زال القذر وامتنع حدوثه بازالة العين القذرة تحدث النظافة فكان زوال القذر من باب زوال المانع من حدوث الطهارة لا أن يكون طهارة وانما سعى طهارة | توسعا لحدوث الطهارة عند زواله. فصل * وأما بيان أنواعها فالطهارة في الأصل نوعان طهارة عن الحدث وتسمى طهارة حكمية وطهارة عن الخبث وتسمى طهارة حقيقية (أما) الطهارة عن الحدث فثلاثة أنواع الوضوء والغسل والتهيم (أما) الوضوء فال كلام فى الوضوء في مواضع في تفسيره وفي بيان أركانه وفى بيان شرائط الأركان وفي بيان سننه وفى بيان آدا به و فی بیان ما ينقضه (أما) الأول فالوضوء اسم للغسل والمسح لقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اذاقتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بروسكم وأرجلكم الى الكعبين أمر بغسل الأعضاء الثلاثة و مسح الرأس فلابد من معرفة معنى الغسل والمسح فالغسل هو اسالة المائع على المحل والمسح هو الاصابة حتى لو غسل أعضاء وضوئه ولم يسل الماء بأن استعمله مثل الدهن لم يجز فى ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف انه يجوز وعلى هذا قالو الو توضأ بالتاج ولم يقطر منه شي لا يجوز ولو قطر قطرتان أو ثلاث جاز لوجود الاسالة وسئل | الفقيه أبو جعفر الهندواني عن التوضى بالثلج فقال ذلك مسح وليس بغسل فان عالجه حتى يسيل يجوز وعن خلف بن أيوب إنه قال ينبغي للمتوضئ في الشتاء أن يبل أعضاء شبه الدهن ثم يسيل الماء عليها لان الماء يتجافى عن الأعضا في الشتاء ( وأما ) أركان الوضوء فأربعة (أحدها) غسل الوجه مرة واحدة لقوله تعالى فاغلوا وجوهكم والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ولم يذكر فى ظاهر الرواية حد الوجه وذكر فى غير رواية الاصول انه من قصاص الشعر الى أسفل الذقن والى شحمتى الاذنين وهذا تحديد صحيح لانه تحديد الشي؟ ايني عنه اللفظ لغة لان الوجه اسم لما يواجه الانسان أو ما يواجه اليه في العادة والمواجهة تقع هذا المحدود فوجب غسله قبل نبات الشعر فاذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء وقال أبو عبد الله البلخى انه لا يسقط غله وقال الشافعى ان كان الشعر كثيفا يسقط وان كان خفيفا لا يسقط وجه قول أبي عبد الله ان ما تحت الشعر بق داخلا تحت الحد بعد نبات الشعر فلا يسقط غسله وجه قول الشافعى ان السقوط المكان الحرج والحرج في الكثيف لا في الخفيف (وانا) ان الواجب غسل الوجه ولما نبت الشعر خرج ما تحته من أن يكون وجها لانه لا يواجه اليه فلا يجب غسله وخرج الجواب عما قاله أبو عبد الله وعما قاله الشافعى أيضا لان السقوط فى الكثيف ليس لمكان الحرج بل لخروجه من أن يكون وجها لاستناره بالشعر وقد وجد ذلك في الخفيف وعلى هذا الخلاف غسل ما تحت الشارب والحاجبين وأما الشعر الذي يلاقى الخدين وظاهر الذقن فقعد روى ابن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة وزفر انه اذا مسح من لحيته ثلثا أور بما جاز وان مسح أقل من ذلك لم يجز وقال أبو يوسف ان لم
→ prev 4 / 2152 next ←