← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
3
علم ال م الله الرحمن الرحيم * الحمد لله العلى القادر القوى القاهر الرحيم الغافر الكريم السائر ذى السلطان الظاهر والبرهان الباهر خالق كل شي ومالك كل ميت وحى خلق فأحسن وصنع فأتقن وقدر فغفر وأبصر فستر وكرم فعنى وحكم فأدنى عم فضله واحسانه وتمت حجته وبرهانه وظهر أمره وسلطانه فسبحانه ما أعظم شانه والصلاة والسلام على المبعوث بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا فأوضح الدلاله وأزاح الجهاله وفل السفه وثل الشبه محمد سيد المرسلين وامام المتقين وعلى آله الأبرار وأصحابه المصطفين الأخيار وبعد فانه لا علم بعد العلم بالله وصفاته أشرف من علم الفقه وهو المسمى بعلم الحلال والحرام وعلم ! الشرائع والأحكام له بعث الرسل وأنزل الكتب اذ لا سبيل إلى معرفته بالعقل المحض دون معونة السمع وقال الله تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أونى خيرا كثيرا قيل في بعض وجوه التأويل هو علم الفقه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ما عبدالله بشئ أفضل من فقه في دين وافقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وروى أن رجلا قدم من الشام إلى عمر رضى الله عنه فقال ما أقدمك قال قدمت لا تعلم الـ التشهد فيكى عمر حتى ابتلت لحيته ثم قال والله انى لأرجو من الله أن لا يعذبك أبدا والأخبار والآثار فى الحض على هذا النوع من العلم أكثر من أن تحصى وقد كثر تصانيف مشايخنا في هذا الفن قديما وحديثا وكلهم أفادوا وأجادوا غير انهم لم يصرفوا المعناية إلى الترتيب في ذلك سوى أستاذى وارث السنة ومورثها الشيخ الامام الزاهد علاء الدين رئيس أهل السنة محمد بن أحمد بن أبى أحمد السمرقندى رحمه الله تعالى فاقتديت به فاهتديت اذا لغرض الأصلي والمقصود الكلى من التصنيف في كل فن من فنون العلم هو تيسير سبيل الوصول الى المطلوب على الطالبين وتقريبه إلى افهام المقتبسين ولا يلتئم هذا المراد الا بترتيب تقتضيه الصناعة وتوجيه الحكمة وهو التصفح عن أقسام المسائل وفصولها وتخريجها على قواعدها وأصولها ليكون أسرع فهما وأسهل ضبطا وأيسر حفظا فتكثر الفائدة وتتوفر العائدة فصرفت العناية الى ذلك وجمعت في كتابي هذا
→ prev 3 / 2152 next ←