← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
5
طلب مسح الرأس . طلب غسل اليدين { يمسح شيأ منها جاز وهذه الروايات مرجوع عنها والصحيح انه يجب غسله لان البشرة خرجت من أن تكون وجها لعدم معنى المواجهة الاستثارها بالشعر فصار ظاهر الشعر الملاقي لها هو الوجه لان المواجهة تقع اليه والى هذا أشار أبو حنيفة فقال وانما مواضع الوضوء ما ظهر منها والظاهر هو الشعر لا البشرة فيجب غسله ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية عندنا وعند الشافعي يجب (له) ان المسترسل تابع لما اتصل والتبع حكمه حكم الأصل ( ولنا) انه انما يواجه إلى المتصل عادة لا الى المسترسل فلم يكن المسترسل وجها فلا يجب غسله ويجب غسل البياض الذي بين العذار والاذن في قول أبي حنيفة ومحمد وروى عن أبي يوسف انه لا يجب لأبي يوسف ان ما تحت العذار لا يجب غسله مع انه أقرب الى الوجه فلأن لا يجب غسل البياض أولى ولهما ان البياض داخل في حد الوجه ولم يتر بالشعر فيقى واجب الغسل كما كان بخلاف العذار وادخال الماء في داخل العينين ليس بواجب لان داخل العين ليس يوجه لانه لا يواجه اليه ولان فيه حرجا وقيل ان من تكلف اذ لك من الصحابة كف بصره کابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم ( والثانى) غسل اليدين مرة واحدة لقوله تعالى وأيديكم ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار والمرفقان يدخلان في الغسل عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يدخلان ولو قطعت يده من المرفق يجب عليه غسل موضع القطع عندنا خلا فاله وجه قوله ان الله تعالى جعل المرفق غاية فلا يدخل تحت ما جعلت له الغاية كما لا يدخل الليل تحت الأمر بالصوم في قوله تعالى ثم أتموا الصيام الى الليل ولنا ان الأمر تعلق بغسل اليد واليد اسم لهذه الجارحة من رؤس الأصابع الى الابط ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها فكان ذكر المرفق لاسقاط الحكم عماوراء. لا لمد الحكم اليه لدخوله تحت مطلق اسم اليد فيكون عملا باللفظ بالقدر الممكن و به تبين ان المرفق لا يصلح غاية الحكم ثبات في اليد لكونه بعض اليد بخلاف الليل في باب الصوم الاترى انه لولا ذكر الليل لما اقتضى الأمر الا وجوب صوم ساعة فكان ذكر الليل لمد الحكم اليه على أن الغايات منقسمة منها ما لا يدخل تحت ما ضربت له الغاية ومنها ما يدخل كمن قال رأيت فلانا من رأسه الى قدمه وأكلت السمكة من رأسها الى ذنبها دخل القدم والذنب فان كانت هذه الغاية من القسم الاول لا يجب غسلهما وان كانت من القسم الثاني يجب فيحمل على الثانى احتياطا على أنه اذا احتمل دخول المرافق في الأمر بالغسل واحتمل خروجها عنه صار محملا مفتقرا الى البيان وقد روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا بلغ المرفقين في الوضوء أدار الماء عليه ما فكان فعله بيانا المجمل الكتاب والمجمل اذا التحق به البيان يصير مفسر ا من الأصل (والثالث) مسح الرأس مرة واحدة لقوله تعالى وامسحوا برؤسكم والأمر المطلق بالفعل لا يوجب التكرار واختلف في المقدار المفروض مسحه ذكره فى الأصل وقدره بثلاث أصابع اليد وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدره بالربع وهو قول زفر وذكر الكرخي والطحاوى عن أصحابها مقدار الناصية وقال مالك لا يجوز حتى يمسح جميع الرأس أو أكثره وقال الشافعى اذا مسح ما يسمى مسحا يجوز وان كان ثلاث شعرات وجه قول مالك أن الله تعالى ذكر الرأس والرأس اسم للجملة فيقتضى وجوب مسح جميع الرأس وحرف الباء لا يقتضى التبعيض لغة بل هو حرف الصاق فيقتضى الصاق الفعل بالمفعول وهو المسح بالرأس والرأس اسم لكله فيجب مسح كله الا أنه اذا مسح الاكثر جاز القيام الأكثر مقام الكل وجه قول الشافعى ان الأمر تعلق بالمسح بالرأس والمسيح بالشئ لا يقتضى استيعابه في العرف يقال مسحت يدى بالمنديل وان لم يمسح بكله ويقال كتبت با القلم وضربت بالسيف وان لم يكتب بكل القلم ولم يضرب بكل السيف فيتناول أدنى ما ينطلق عليه الاسم ولنا ان الأمر بالمسح يقتضى آ اذ المسح لا يكون الا بالة وآلة المسح هي أصابع اليد عادة وثلاث أصابع اليدأ كثر الأصابع والأكثر حكم الكل فصار كأنه نص على الثلاث وقال وامسحوا برؤسكم بثلاث أصابع أيديكم وأما وجه التقدير بالناصية فلان مسح جميع الرأس ليس بمراد من الآية بالاجماع الأترى انه عند مالك ان مسح جميع الرأس الا قليلا منه جائز فلا يمكن حمل الآية على جميع الرأس ولا على بعض مطلق وهو أدنى ما ينطلق عليه الاسم كما قاله الشافعي لان ماسح شعره آلة