6
شعرة أو ثلاث شعرات لا يسمى ماستها في العرف فلا بد من الحمل على مقدار يسمى المسح عليه مسها فى المتعارف وذلك غير معلوم وقد روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه بال وتوضأ ومسيح انه بال وتوضأ ومسح على ناصيته فصار فعله عليه الصلاة والسلام بيان المجمل الكتاب اذالبيان يكون بالقول تارة وبالفعل أخرى كفعله في هيئة الصلاة وعدد ركعاتها وفعله في مناسك الحج وغير ذلك فكان المراد من المسيح بالرأس مقدار الناصية ببيان النبي صلى الله عليه وسلم ووجه التقدير بالربع انه قد ظهر اعتبار الربع في كثير من الاحكام كما في حلق ربع الرأس انه يحل به المحرم ولا يحل بدونه ويجب الدم اذا فعله في احرامه ولا يجب بدونه وكافي انكشاف الربع من العورة في باب - الصلاة انه يمنع جواز الصلاة ومادونه لا يمنع كذا ههنا ولو وضع ثلاث أصابع وضعا ولم يعدها جاز على قياس رواية الأصل وهي التقدير بثلاث أصابع لانه أنى بالقدر المفروض وعلى قياس رواية الناصية والربع لا يجوز لانه ما استوفى ذلك القدر ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لم يجز لانه لم يأت بالقدر المفروض ولو مد ها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر يجوز وعلى هذا الخلاف اذا منح بأصبع أو بأصبعين ومدهما حتى بلغ مقدار الغرض وجه قول زفر ان الماء لا يصير مستعملا حالة المسيح كما لا يصير مستعملا حالة: اغسل فاذا مد فقد مسح بماء غير مستعمل فجاز والدليل عليه أن سنة الاستيعاب تحصل بالمدولو | كان مستعملا بالمدلما حصلت لانها لا تحصل بالماء المستعمل ( ولنا) ان الأصل ان يصير الماء مستعملا بأول ملاقاته العضو لوجود زوال الحدث أو قصد القربة الا ان في باب الغسل لم يظهر حكم الاستعمال في تلك الحالة للضرورة وهى انه لو أعطى له حكم الاستعمال لاحتاج إلى أن يأخذ لكل جزء من العضو ماء جديدا وفيه من الحرج مالا يخفى فلم يظهر حكم الاستعمال لهذه الضرورة ولا ضرورة في المسيح لانه يمكنه أن يمسح دفعة واحدة فلا ضرورة الى المدلا قامة الفرض فظهر حكم الاستعمال فيه و به حاجة الى اقامة سنة الاستيعاب فلم يظهر حكم الاستعمال فيه كما في الغسل ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى الماء في كل مرة جاز هكذا روى ابن رستم عن محمد فى النوادر لان المفروض هو المسح قدر ثلاث أصابع وقد وجد وان لم يكن بثلاث أصابع الإترى انه لو أصاب رأسه هذا القدر من ماء المطرسقط عنه فرض المسح وان لم يوجد منه فعل المسح رأسا ولو مسح بأصبع واحدة ببطنها وبظهرها وبجانبها لم يذكر فى ظاهر الرواية واختلف المشايخ فقال به ضهم لا يجوز وقال بعضهم يجوز وهو الصحيح لان ذلك فى معنى المسيح بثلاث أصابع وايصال الماء إلى أصول الشعر ليس بفرض لان فيه سوجا فأقيم المسح على الشعر مقام المسح على أصوله ولو مسح على شعره وكان شعره طويلا فان مسح على ما تحت أذنه لم يجز وان مسح على ما فوقها جاز لان المسح على الشعر كالمسح على ما تحته وما تحت الأذن عنق وما فوقه رأس ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة لأنه ما يمنعان اصابة الماء الشعر ولا يجوز مسح المرأة على خمارها لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها | وقالت بهذا أمر نى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اذا كان الخمار رقيقا ينفذ الماء الى شعرها فيجوز لوجود الاصابة ولو أصاب رأسه المطر مقدار المفروض أجزاء مسحه بيده أولم يمسحه لان الفعل ليس بمقصود في المسح وانما المقصوده و وصول الماء الى ظاهر الشعر وقد وجد والله الموفق (والرابع) غسل الرجلين مرة واحدة لقوله تعالى وأرجلكم الى الكعبين بنصب اللام من الأرجل معطوفا على قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق كأنه قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم الى الكعبين وامسحوا برؤسكم والأمر المطلق لا يقتضى التكرار وقالت الرافضة الفرض هو المسح لا غير وقال الحسن البصرى | بالتغيير بين المسح والغسل وقال بعض المتأخرين بالجمع بينهما وأصل هذا الاختلاف ان الآية قرئت بقراءتين بالنصب والخفض من قال بالمسح أخذ بقراءة الخفض فانها تقتضى كون الأرجل ممسوحة لا مغسولة لانها تكون معطوفة على الرأس والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم ثم وظيفة الرأس المسح فكذا وظيفة |