7
الرجل ومصداق هذه القراءة انه اجتمع في الكلام عاملان أحدهما قوله فاغسلوا والثانى حرف الجر وهو الباء في قوله برؤسكم والباء أقرب فكان الخفض أولى ومن قال بالتغيير يقول ان القراءتين قدثبت كون كل واحدة منهما قرآنا وتعذر الجمع بين موجبيهما وهو وجوب المسح والغسل اذلا قائل به في السلف فيتغير المكلف ان شاء عمل بقراءة النصب فغسل وان شاء بقراءة الخفض فسح وأهم ما فعل يكون اتيانا بالمفروض كما في الأمر بأحد الأشياء الثلاثة ومن قال بالجمع يقول القراء نان في آية واحدة بمنزلة آيتين فيجب العمل ؟ - ما جميعا ما مكن وأمكن ههنا لعدم التنافي اذلا تنافي بين الغسل والمسح في محل واحد فيجب الجمع بينهما ( ولنا) قراءة النصب وانها تقتضى كون وظيفة الأرجل الغسل لانها تكون معطوفة على المغولات وهى الوجه واليدان والمعطوف على المغول يكون مغسولا تحقيقا لمقتضى العطف وحجة هذه القراءة وجوه أحدها ما قاله بعض مشايخنا ان قراءة النصب محكمة في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على المغولات وقراءة الخفض محتملة لانه يحتمل انها معطوفة على الرؤس حقيقة ومحلها من الاعراب الخفض ويحتمل أنها معطوفة على الوجه واليدين حقيقة ومحلها من الاعراب النصب الا أن خفضها المجاورة واعطاء الاعراب بالمجاورة طريقة شائعة في اللغة بغير حائل و بحائل اما بغير الحائل فكقولهم وضب خرب وماء شن بارد والخرب نعت الجر لا نعت الضب والبرودة نعت الماء لا نعت الشن تم خفض لمكان المجاورة وأما مع الحائل فكما قال تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق الى قوله وحور عين لا نحن لا يطاف بهن وكما قال الفرزدق
فهل أنت ان ماتت أنانك راكب * الى آل بسطام بن قيس مخاطب
فثبت ان قراءة الخفض محتملة وقراءة النصب محكمة فكان العمل بقراءة النصب أولى الا أن في هذا اشكالا وهو أن هذا الكلام في حد التعارض لأن قراءة النصب محتملة أيضا في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على اليدين والرجلين لانه يحتمل انها معطوفة على الرأس والمراد بها المنح حقيقة لكنها نصبت على المعنى لا على اللفظ لان المسموح به مفعول به فصار كأنه قال تعالى وامسه وا برؤسكم والاعراب قد يتبع اللفظ وقد يتبع المعنى كما قال الشاعر معاوى اننا بشر فاسمح * فلسنا بالجمال ولا الحديدا نصب الحديد عطفا على الجبال بالمعنى لا باللفظ معناه فلسنا الجبال ولا الحديد فكانت كل واحدة من القراءتين محتملة في الدلالة من الوجه الذي ذكرنا فوقع التعارض فيطلب الترجيح من جانب آخر وذلك من وجوه أحدها ان الله تعالى مد الحكم في الارجل الى الكعبين ووجوب المسح لا يعتد اليهما والثاني أن الغسل يتضمن المح اذا الغسل اسالة والمسح اصابة وفى الاسالة اصابة وزيادة فكان ما قلناه عملا بالقراءتين معا فكان أولى والثالث أنه قدروى جابر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما تلوح أعقابهم لم يصبها الماء فقال ويل للاعقاب من النار اسبغوا الوضوء وروى أنه تو ضاهرة مرة وغسل رجليه وقال هذا وضو لا يقبل الله الصلاة الا به ومعلوم أن قوله ويل للاعقاب من النار وعيد لا يستحق الا بترك المفروض وكذا نفى قبول صلاة من لا يغسل رجليه فى وضوئه فدل ان غسل الرجلين من فرائض الوضوء وقد ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجليه في الوضوء لا يجحده مسلم فكان قوله وفعله بيان المراد بالاية فثبت بالدلائل المتصلة والمنفصلة أن الارجل في الآية معطوفة على المغسول لا على الممسوح فكان وظيفتها الغسل لا المسح على أنه ان وقع التعارض بين القراءتين فالحكم في تعارض القراءتين كالحكم في تعارض الآيتين وهوانه ان أمكن العمل بهما مطلقا يعمل وان لم يمكن للتنافي يعمل بهما بالقدر الممكن وههن الا يمكن الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد فى حالة واحدة لانه لم يقل به أحد من السلف ولانه يؤدى الى تكرار المسح لماذكرنا أن الغسل يتضمن المسيح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فيعمل بهما في الحالتين فتحمل قراءة النصب على ما اذا كانت الرجلان بادية اين وتحمل قراءة الخفض على ما اذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين وعلاجهما
بالقدر