4
باب
ما تنطق (۱) بـه الألسنة وتعتقده الأفئدة
من واجب الديانات ٢)
حقيقة الإيمان عند أهل الأديان الاعتقاد بالقلب، والنطق باللسان: أنَّ الله واحد أحد، فرد صمد، لا يغيّره الأبد، ليس له والد ولا ولد، وأنه سميع بصير، بديع قدير، حكيم (۲) خبير، علي (٢) كبير، (۲) ولي نصير (٢) ، قوي مجير، ليس له شبيه ولا نظير، ولا عون ولا ظهير، ولا شريك ولا وزير، ولا نــد ولا مشير. سبق الأشياء كلها، فهو م (۳) لا كَقِدمها، وعَلِمَ كون وجودها و (٤) نهاية عدمها، لم تملكه الخواطر فَتكَيفَهُ، ولم تُدركه الأوهامُ فَتَصِفَهُ، ولم يَخْلُ من علمه مكان فيقع به التأيين(٥)، ولم يعدمه زمان فينطلق عليه التأوين (٦) ، ولم يتقدمه دهرُ ولا حين، ولا كان قبله كون ولا تكوين، ( ولا حَلَّ في الأشياء تعالي الله رب العالمين ) لا تجري ماهيته (۸) في
قديم
(۱) قبلها في (ش): «بسم الله الرحمن الرحيم، رب أعن، قال أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه أبو بكر بن أحمد بن المقرب بن الحسين بن الحسن الكرخي قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال سمعت القاضي أبا علي محمد بن
أحمد بن أبي موسى الهاشمي يقول».
(۲-۲) ليس في (ش). (۳) في الأصل و(ش): «قديم قدمها»، والمثبت من طبقات الحنابلة» ۲/ ۱۸۳، وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم، وليس هو من الأسماء الحسنى، فإن القديم في لغــة العرب هو المتقدم على غيره، والأولى أن يقال: الأول. انظر شرح العقيدة الطحاوية» ١/ ٧٧. (٤) في الأصل و(ش): «في». (٥) من الأين، والسؤال بالأين عن الله سبحانه ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث معاوية ابن الحكم السلمي عند مسلم (۵۳۷)، وأحمد ٤٤٧/٥ وغيرهما، ومقصد المؤلف هنا - والله
أعلم - ينصرف إلى جهة العلم الإلهي، حيث لا يُقصر علمه في مكان معين، والله أعلم.
(٦) من الأوان والزمان. (۷-۷) ليس في الأصل.
(۸) لفظ: «الماهية» من الألفاظ التي تجري في كلام الفلاسفة والمتكلمين كثيراً، وهي بمعنى الكنه، سئل سهل ابن عبدالله التستري عن ذات الله، فقال: ذات الله موصوفة بالعلم، غير مدركة بالإحاطة.. قد حجب
الخلق عن معرفة كنه ذاته، ودلّهم عليه بآياته. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزه: ٢٦٤.