3
ما كان لأصل دينهم قواماً ، ولقاعدة توحيدهم عمادا (۱) ونظاماً وعلى صدق نبيهم ، صلى الله عليه وسلم ، برهانا ، ولعجزته ثبتا وحُجَّة ) ولا سيما أن الجهل ممدودُ الرِّواق ، شديدُ النَّفاق (۳)، مستول على الآفاق، والعلم
(٤)
إلى عفاء ودروس ، وعلى خفاء وطموس ، وأهله فى جفوة الزمن البهيم ( ) حتى صار ما يكابدونه قاطعا عن الواجب
يقاسون من عبوسه لقاء الأسد الشتيم من سلوك مناهجه ، والأخذ فى سُبُله
/ فالناس بين رجلين : ذاهب عن الحق ، ذاهل عن الرشد ، وآخر مصْدُودٍ عن نصرته ، مَكْدُودٍ في
صنعته
فقد أدى ذلك إلى خوض الملحدين ، في أصول الدين ، وتشكيكهم
•
أهل الضعف في كل يقين وقد قل أنصاره ، واشتغل عنه أعوانه ، وأسلمه أهله . فصار عُرْضَةً
لمن شاء أن يتعرض فيه ، حتى عاد مِثْل الأمر الأول على ما خاضوا فيه عند
(۷)
ظهور أمره . فمن قائل قال : إنه سحر (٦) ، وقائل يقول : إنه شعر (٧) ،
وآخر يقول : إنه أساطيرُ الأولين (۸) ، وقالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا (۹)
إلى الوجوه التي حكى الله عز وجل عنهم أنهم قالوا فيه ، وتكلموا به ، فصرفوه
إليه
وذكر لي عن بعض جُهَّالهم أنه جعل يعْدِلُه ببعض الأشعار، ويوازن
.
م
(1)
:
I (Y)
:
عصاماً أو » حجة وتبياناً
دم
وحجة لمعجزته وتبياناً
((
( ٤ ) البهيم : الأسود
: عابس »
(۳) الرواق : الفسطاط. النفاق : الرواج
(ه) في اللسان ٢١١/١٥ أسيد
:
شتیم
(1) قال تعالى في سورة سبأ ٤٣ : ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم : إن هذا إلا سحر مبين )
(۷) قال تعالى في سورة الأنبياء . وقال في سورة الصافات ٣٦ : ( ويقولون : أثنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ) (۸) قال تعالى في سورة الفرقان . ( ۹ ) قال تعالى في سورة الأنفال ٢١ مثل هذا ، إن هذا إلا أساطير الأولين)
: ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ) ،
: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا ، لو نشاء لقلنا