2
الله الرحمن الرحيم
الحمد الله المُنعم على عباده بما هداهم إليه من الإيمان ، والمُتَمِّم إحسانه
6
بما أقام لهم من جلى البرهان ، الذى حمد نفسه بما (١) أنزل من القرآن ليكون بشيرا ونذيرا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وهاديًا إلى ما ارتضى لهم من دينه ، وسلطاناً أوضح وجه تبيينه (۳) ، ودليلا على وحدانيته ، ومُرشدًا إلى معرفة عِزَّته وجبروته ، ومُفصِحًا عن صفات جلاله ، وعلو شأنه و عظیم (۳) سلطانه ، وحُجةٌ لرسوله الذي أرسله به ، وعلما على صدقه ، وبينة على أنه أمينه على وحيه ، وصَادِعٌ بأمره . فما أَشرفَهُ من كتاب يتضمَّنُ صدق متَحَمله ، ورسالة تشتمل على قول مؤديها . بَين فيه سبحانه أن حُجَّته كافية هادية ، لا يُحتاج مع وضوحها إلى بينة تَعْدُوها ، أو (٤) حُجَّة تتلوها ، وأَنَّ الذهاب عنها كالذهاب عن الضروريات ، والتشكك فى المشاهدات . ولذلك قال عز ذكره : ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتاباً فى قِرْطاس فلمسوه بأيديهم / لَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إلا سحر مبين ) (٥). وقال عز وجل : ( وَلَو فَتَحْنَا عَلَيهم بابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فيه يَعْرُجُون ، لقَالُوا : إنَّما سُكِّرَتْ أَبصَارُنا ، بَلْ نَحْنُ قَومٌ مَسْحُورُون ) ) . فله الشكر على جزيل إحسانِه ، وعَظيم مِنَنِهِ . والصلاة على محمد المصطفى
وآله ، وسلم .
ومن أهم ما يجب على أهل دين الله كَشْفُه ، وأولى ما يلزم بحثه ؛
«ki »
: 1 (1)
(۳) م : وعظم »
(٥) سورة الأنعام : ٧
(۲) م : « بينته »
( ٤ ) م : « ولا »
(٦) سورة الحجر : ١٥ . يعرجون : يصعدون . سكرت : صارت سکری ،
أبصارهم ، كما غشى السكران ما غطى عقله ، القرطبي ۸/۱۰ – ۹
أي
غشيهم
ما غطى