← المكتبة ▭▭ 2 pages
أسرار التكرار في القرآن - الكرماني - ت عطا - ط الفضيلة
محمود بن حمزة الكرماني علوم القرآن
A− A+
6
العملية للبشر الموصول بحبل الله المتين ، من حيث كان الإنسان المؤمن مسيرا بمحض الإرادة الإلهية في الشرائع السابقة على الإسلام في موضوع الجهاد في سبيل الله ولهذا لم يكن القرآن علاجاً للجسد فحسب ، بل كان حياة للنفوس وكاشفاً عن مواهب المؤمنين ، وسجلاً جامعاً للشرائع النابعة من فطرة الله فى الإنسان حيثما كان وأينما وُجِدَ ، ودام القرآن بعد النبي محمد علا بنفس القوة والفاعلية والصيانة من العبث ، وغزا جوانب الفكر العالمي کله ، و خضعت له الهامات الشامخة متصاغرة أمام جلاله وعظمته وسيادته الروحية والفكرية جميعاً ، فكان شاملا ، وكان باقياً ، وكان حياة للروح من حيث يبلى الجسد ، لا سيما وأن وعد الله بحفظ القرآن من عبث الهوى وشطط العقل قد تحقق بطريقة منهجية عجيبة على يد أبى بكر ، إذ كَوَّنَ لجنة من كبار الحفاظ حَقَّقَت النص المخطوط الذي دونَه كُتَّابُ الوحى في حياة الرسول الله للقرآن ، ثم أعيد تحقيق المخطوطات القرآنية المتداولة في الأمصار مرة أخرى على عهد عثمان ، واتفقت الكلمة على تدوينه بلهجة قريش ، وإلغاء ما دُونَ منه بلهجات أخرى ، لئلا يختلف المسلمون فى المعاني لاختلاف اللهجة في • مستقبل الزمان البعيد رابعاً : ومن وجهة المنزلة الخاصة للأنبياء والتي تتبع رسالاتهم ومعجزاتهم فقد كانت منزلة النبي محمد ما فوق كل المنازل . فلئن كان موسى كليماً فقد صعق حين تجلى ربه للجبل ، وقرب الله رسوله محمداً ع للنجوى ليلة المعراج دون أن يصعق ، ولئن كان المسيح أحيا الأجساد فقد أحيا النبي بالقرآن موات النفوس . وهدى حائر العقول ، ولئن سخر الله الريح لسليمان فقد اخترق محمد ع السبع الطباق ، ولئن
→ prev 6 / 353 next ←