7
१
انشق البحر لموسى فقد عبر القرآن المحيطات ، واجتاز الوعر
والسهل .
الله
تلك عظمة القرآن ، وتلك مكانته العالمية التابعة لمكانته عند ، ومن ثم تكون مكانة العاملين على خدمته ، الدائبين على الكشف عن أسراره ودلائل إعجازه، وكنوز عظمته ، فمن هذا الكشف يكون استمساك اتباع القرآن به ، ويكون إصرارهم على العمل بمقتضاه ، ويكون لهم من قوة الإيمان ما يؤهلهم للمهمة التي كلفهم الله تعالى به : أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس ، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر على المستوى المحلى والعالمى على السواء
فالقرآن هو الذى بقى من الكتب السماوية منضبطاً في صورته ، واضحاً في معالمه ، غالباً كل الغلبة على محاولات التزييف فى الشكل أو المعنى رغم الجهود المضنية التي بذلت في هذا السبيل ، أثيراً عند رسول الله وأصحابه الذين أخذوه مأخذ الحفظ والعلم والعمل ، فأحاطوه بقلوبهم وجداناً وبعقولهم فهماً ودرساً ، وأقاموا على صراطه أنفسهم ، ودعوا الناس جميعاً إلى الله وإلى سبيل الله على بصيرة وعلم وهدى . ولقد أراد الله تعالى أن يبقى القرآن وثيقاً كل الوثاقة في نصوصه ، وسلوك الصحابة على صراطه ، لأنه منهاج دعوة و دستور حياة للفرد والدولة جميعاً . فهو منهاج دعوة من حيث نزوله على مدى عشرين من الزمان على مقتضى الظروف والأحوال التى يقتضيها بناء أمة قرآنية مجاهدة مظفرة ، ترتفع من حضيض الشرك والفوضى والإثم إلى قمة الإيمان والنظام وطهارة القلب واليد والجسد ، ولم يكن بناء هذه الأمة على هذه الصورة إلا ثمرة للقدوة السلوكية والدعوة مجتمعين
عاماً