5
ومكانه وجنسه لا غيره ، وكانت العنصرية المتشددة التي عامل اليهود بها شريعة موسى ، واعتقادهم في أنفسهم أنهم الشعب المختار ، والسور الشامخ الذى أحاطوا به أنفسهم بحيث لا يعترفون بمؤمن من غير عنصرهم دليلاً على صحة هذه النظرة . وكانت معجزة المسيح من جنس الطب الذي يعنى بصحة
لا من
الأجسام وحدها ، ولم يرثه فيها وارث من بعده ، حوارييه ولا من بنى إسرائيل فى أى مكان ، بل إنها توارت مع رفع المسيح ، وبطلت فاعليتها ، واستمسك بنو إسرائيل بعالم الوهم فأسبغوا على أحبارهم ورهبانهم خصائص الله تعالى محاولين أن يتشبثوا بأذيال البقاء تحت لواء شريعة منسوخة ، ومن هنا فقدوا سمة الصيانة لوحى الله عن أهواء النفس ، وشطط العقل ، فلم تعد شريعتهم صالحة لقيادة العالم ولا لإصلاح الخلل المُتَمَكِّنُ في قلوبهم
ثالثاً : اتجه القرآن الكريم إلى بناء شخصية جديدة لإنسان
حضارة الإسلام تتميز بالعمل والفدائية والقوامة على الأجيال
كما
لم يكن القرآن معجزة تهيئ لأتباع محمد أن يعملوا
•
في الدنيا على مقتضى الخوارق دون عمل إيجابي من جانبهم صنع الله لنبيه موسى حين شق البحر له ولقومه ، وأغرق لهم عدوهم - فرعون وملأه - بل كان القرآن يعمل على بعث القوة المعنوية فى داخل الإنسان المسلم ، ويزود المجتمع بالتشريعات التي تجعل منه قوة لا يقهرها غالب من بنى الإنسان إن هو أحكم سلوكه على هداه . وأعلن الله تعالى أنه لو شاء لانتصر للمسلمين من عدوهم : ﴿ وَلكِن لِّيَبْلُوا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ) (۱). أى: أن الإسلام والقرآن جاءا ليؤكدا القيمة
(۱) سورة محمد : ٤