4
القُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ (١) ، وقال : وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُوداً (۲)
وإذا حاولنا استجلاء عظمة القرآن وخلوده وشموله وعالميته ودلائل سلطانه وهيمنته على جميع الكتب والشرائع في مختلف الأعصار والأزمان ، تبين لنا على ضوء الفهم الإنساني القاصر عِدة دلائل نُجْمِلُها فيما يلى :
أولاً : كانت المعجزات التي أَيَّدَ الله بها رسله السابقين على رسالة النبي محمد الله كلها مؤقتة بوقتها . وبحياة الرسل الذين جرت على أيديهم تلك المعجزات ، فلم تبق واحدة منها بعد وفاة صاحبها ، مما ينفى عنها صفة الشمول ويحدد فاعليتها ، ومن ثم ينفى عن تلك الرسالات صفة الدوام هي الأخرى ، ويسلكها في عداد الشرائع الممهدة لما بعدها ،
بوقتها
والمنسوخة بالتالية لها ، لا يمارى فى هذا صاحب عقل سليم
ثانياً : ومن ناحية الكيف لم تكن تلك المعجزات السابقة
·
،
على الإسلام الذي جاء به النبى الله وافية بحاجات الإنسان . ولا مثيرة لمواهبه كلها ؛ فقد كانت معجزة موسى من جنس
.
السحر الذي اعتقده قومه عاملا من عوامل حمايتهم من الغوائل في الأمور الشخصية والسياسية على السواء ، ولذلك كان سبب فزعهم : أن يخرجهم موسى من أرضهم بسحره ، ويذهب بطريقتهم المثلى التي اختاروها لإسباغ مظهر القوة والهيبة عليهم وعلى مملكتهم .
وأبطل موسى فِرْيَتَهُم في اعتقادهم السحر حارساً للحدود السياسية ، ومصدراً من مصادر القوة الشخصية . وزودهم بأسفار وشرائع كانت صالحة لعصر موسى الذى بُعِثَ فيه
(۱) سورة المزمل : ٤
•
(۲) سورة الإسراء : ۷۸