← المكتبة ▭▭ 2 pages
التفسير الميسر - ط المجمع - 2 غير ملون
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف التفاسير
A− A+
5
الجزء الأول (٢٥) وأخبر -أيها الرسول- أهل الإيمان وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتِ والعمل الصالح خبراً يملؤهم سروراً، بأن لهم تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ في الآخرة حدائق عجيبة، تجري الأنهار تحت رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهَا قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلما رزقهم وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ إِنَّ الله فيها نوعاً من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا جديداً في طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللَّهَ لَا يَسْتَحْي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الله هذا النوع من قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئاً الَّذِينَ امَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا اللون والمنظر والاسم. ولهم في الجنات زوجات الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ مطهرات من كل ألوان الدنس الحسي كالبول والحيض، والمعنوي كالكذب وسوء الخلق. إِلَّا الْفَسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ وهم في الجنة ونعيمها دائمون، لا يموتون فيها مِيثَلِقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ كَيْفَ ولا يخرجون منها. (٢٦) إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْبَكُمْ تُريُمِيتُكُمْ شيئاً ما، قل أو كثر، ولو كان تمثيلاً بأصغر شيء، ثُمَّ يُحِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ كالبعوضة والذباب ونحو ذلك، مما ضربه الله لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ مثلاً لِعَجْز كل ما يُعبد من دون الله. فأما المؤمنون فَسَوَّلَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه، وأما الكفار فَيَسْخرون ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد هو الاختبار، وتمييز المؤمن من الكافر؛ لذلك يصرف الله بهذا المثل ناساً كثيرين عن الحق لسخريتهم منه، ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية. والله تعالى لا يظلم أحداً؛ لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته. (۲۷) الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة، وقد أكّده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. (۲۸) كيف تنكرون - أيُّها المشركون - وحدانية الله تعالى، وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم ؟ فلقد كنتم غير مخلوقين فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم، ثم يعيدكم أحياء يوم البعث، ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء. (۲۹) الله وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النعم التي تنتفعون بها، ثم قصد إلى خلق السموات، فسواهنَّ سبع سموات، وهو بكل شيء عليم. فعِلمُه - سبحانه- محيط بجميع ما خلق .
→ prev 5 / 623 next ←