← المكتبة ▭▭ 2 pages
التفسير الميسر - ط المجمع - 2 غير ملون
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف التفاسير
A− A+
4
الجزء الأول مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ (١٧) حال المنافق ن آمنوا - ظاهراً لا باطناً - برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَتِ لا يُبْصِرُونَ صُم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم بكر عنى فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيْبِ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، ظلُمَتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْبَعَهُمْ فِي ءَ أَذَانِهِم مِّنَ تُشبه حال جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم ناراً عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت يخطَفُ أَبْصَرَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئاً، ولا قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى يهتدون إلى طريق ولا مخرج. كُلِّ شَيْ وَقَدِيرٌ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي (۱۸) هم صم عن سماع الحق سماع تدبر، بكم خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم عن النطق به، عُمي عن إبصار نور الهداية؛ لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ تركوه، واستعاضوا عنه بالضلال بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُو اللَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ (١٩) أو تُشبه حال فريق آخر من المنافقين يظهر تَعْلَمُونَ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا لهم الحق تارة، ويشكون فيه تارة أخرى، حال بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَأَدْعُوا شُهَدَاءَ كُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن جماعة يمشون في العراء، فينصب عليهم مطر شدید تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض كُنتُمْ صَدِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ مع قصف الرع عد، ولمعان البرق والصواعق الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ المحرقة، التي تجعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم؛ خوفاً من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه. (٢٠) يقارب البرق - من شدة لمعانه - أن يَسْلُب أبصارهم، ومع ذلك فكلما أضاء لهم مشوا في ضوئه، وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم ولولا إمهال الله لهم لَسَلَبَ سمعهم وأبصارهم، وهو قادر على ذلك في كل وقت، إنه على كل شيء قدير. (۲۱) نداء من الله للبشر جميعاً: أن اعبدوا الله الذي ربَّاكم بنعمه، وخافوه ولا تخالفوا دينه؛ فقد أوجدكم من العدم، وأوجد الذين من قبلكم؛ لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. (۲۲) ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطاً؛ لتسهل حياتكم عليها، والسماء محكمة البناء، وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقاً لكم، فلا تجعلوا الله نظراء في العبادة، وأنتم تعلمون تفرده بالخلق والرزق، واستحقاقه العبودية. (۲۳) وإن كنتم - أيها الكافرون المعاندون - في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتزعمون أنه ليس من عند الله، فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن واستعينوا بمن تقدرون عليه من أعوانكم، إن كنتم صادقين في دعواكم. (٢٤) فإن عجزتم الآن - وستعجزون مستقبلاً لا محالة - فاتَّقوا النار بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أ رة، أُعِدَّتْ للكافرين بـ رين بالله ورسله.
→ prev 4 / 623 next ←