3
الجزء الأول
(٦) إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ وا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ استكباراً وطغياناً، لن يقع منهم الإيمان، سواء لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أخوفتهم وحذرتهم -أيها الرسول- من عذاب
الله، أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم. أَبْصَرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَمِنَ النَّاسِ (۷) طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم، مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ وجعل على أبصارهم غطاء؛ بسبب كفرهم يُخدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وعنادهم من بعد ما تبيَّن لهم الحق، فلم يوفقهم وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا
للهدى، ولهم عذاب شديد في نار جهنم. (۸) ومن الناس فريق يتردد متحيراً بين المؤمنين وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ والكافرين، وهم المنافقون الذين يقولون لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ بألسنتهم : صَدَّقنا بالله وباليوم الآخر، وهم في هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ باطنهم كاذبون لم يؤمنوا. امِنُوا كَمَاءَ مَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَا (۹) يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر، وما أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا يخدعون إلا أنفسهم؛ لأن عاقبة خداعهم تعود الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا عليهم. ومن فرط جهلهم لا يُحِسون بذلك؛ مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِهُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ أُولَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ (١٠) في قلوبهم شـك وفساد فابتلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم، فزادهم الله شكاً، ولهم عقوبة بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ )
لفساد قلوبهم.
موجعة؛ بسبب كذبهم ونفاقهم. (۱۱) وإذا نصحوا ليكفوا عن الإفساد في
الأرض بالكفر والمعاصي، وإفشاء أسرار المؤمنين، وموالاة الكافرين قالوا - كذباً وجدالا-: إنما نحن أهل الإصلاح.
=
(۱۲) إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون. (۱۳) وإذا قيل للمنافقين: آمنوا - مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح - جادلوا وقالوا: أنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي، فنكون نحن وهم في السَّفَه سواء؟ فرد الله عليهم بأن السفة مقصور عليهم، وهم لا يعلمون أن ما هم فيه هو الضلال والخسران. اهم (١٤) هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صَدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين
على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُون بالمؤمنين، ويسخرون منهم. (١٥) الله يستهزئ بهم ويُمهلهم؛ ليزدادوا ضلالاً وحَيْرة وتردداً، ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين. (١٦) أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة، فأخذوا الكفر، وتركوا الإيمان، فما كسبوا شيئاً، بل خسروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.