6
الجزء الأول
ورة البقرة
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا (٣٠) واذكر - أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة : إني جاعل في الأرض قومـاً أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ يخلف بعضهم بعضاً لعمارتها. قالت: يا ربنا بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِلَى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ
عادَمَ الأَسْمَة كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَيْكَةِ فَقَالَ
علمنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء،
مع أن من شأنهم الإفساد في الأرض وإراقة
أيقوني بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إن كُنتُمْ صَدِقِينَ قَالُوا سُبْحَنَكَ الدماء ظلماً وعدواناً ونحن طوع أمرك، نتزهك
لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَادَمُ التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجدك أَنيتهُم بِأَسْمَ بِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَابِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل بكل صفات الكمال والجلال ؟ قال الله لهم: إني
خلقهم.
لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ أعلم ما لا تعلمون من المصلحة الراجحة في وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ وَقُلْنَا (۳۱) وبياناً لفضل آدم عليه السلام علمه يَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ الله أسماء الأشياء كلها، ثم عرض مسمياتها شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَهُمَا على الملائكة قائلاً لهم : أخبروني بأسماء هؤلاء الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا أَهْبِطُوا بَعْضُكُمْ الموجودات، إن كنتم صادقين في أنكم أولى بالاستخلاف في الأرض منهم. لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَعُ إِلَى حِينِ فَتَلَقَّى (۳۲) قالت الملائكة: ننرهك يا ربنا، ليس لنا عَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَتِ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) علم إلا ما علمتنا إياه. إنك أنت وحدك العليم
بشؤون خلقك، الحكيم في تدبيرك.
(۳۳) قال الله : يا آدم أخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجزوا عن معرفتها . فلما أخبر هم آدم بها، قال الله للملائكة: لقد أخبرتكم أني أعلم ما خفي عنكم في السموات والأرض، وأعلم ما تظهرونه وما تخفونه. (٣٤) واذكر - أيها الرسول - للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة اسجدوا لآدم إكراماً له وإظهاراً لفضله،
فأطاعوا جميعاً إلا إبليس امتنع عن السجود تكبراً وحسداً، فصار من الجاحدين بالله، العاصين لأمره. (٣٥) وقال الله : يا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، وتمتعا بثمارها تمتعاً هنيئاً واسعاً في أي مكان تشاء ان فيها، ولا تقربا هذه الشجرة حتى لا تقعا في المعصية، فتصيرا من المتجاوزين أمر الله.
(٣٦) فأوقعهما الشيطان في الخطيئة : بأن وسوس لهما حتى أكلا من الشجرة، فتسبب في إخراجها من الجنة ونعيمها. وقال الله لهم اهبطوا إلى الأرض، يعادي بعضكم بعضاً - أي آدم وحواء والشيطان ولكم في الأرض استقرار وإقامة، وانتفاع بما فيها إلى وقت انتهاء آجالكم. (۳۷) فتلقی آدم بالقبول كلماتٍ ألهمه الله إياها توبة واستغفاراً، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ ، فتاب الله عليه ، وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب من عباده، الرحيم بهم.