← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحصول في شرح صفوة الأصول
عبد العزيز الريس أصول الفقه
A− A+
83 · ص89
ذكر هذا المثال الإمام أحمد، ونقله ابن القيم في بدائع الفوائد وأقرَّه، وذكره ابن تيمية في شرح العمدة. قَوْلُهُ: «والمجمل والمشتبه يحمل على المحكم الواضح المبين في موضع آخر، ويجب العمل بالظاهر». ذكر المصنف المُجْمَل والظاهر، والمجمل والظاهر يجتمعان في شيءٍ، ويفترقان في شيءٍ: يجتمعان في أنَّهما يحتملان أكثر من معنى، ويفترقان في أنَّ معنى المجمل يُعرَف بمرجِّحٍ خارجي، أما معنى الظاهر يُعرَف بنفسه وذاته. ومن أمثلة المجمل: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}] البقرة: ٢٢٨ [، قال الإمام أحمد: ذهب كبار الصحابة إلى أن المراد بـ «القرء»: الحيض، وقد ثبت هذا عن عمر - رضي الله عنه -، فعرِف معنى القرء بمرجح خارجي، وهو قول عمر، وهو الخليفة الراشد، فلفظ «القروء» مجملٌ، وفتوى عمر مبيِّنٌ. ومثال الظاهر: قال تعالى في ذكر أصناف الزكاة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}] التوبة: ٦٠ [، فقوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}، فيه قولان للأولين: القول الأول: أنَّه الجهاد. الثاني: أنَّه الجهاد والحج. وفي المسألة قولٌ ثالثٌ محدَثٌ، وهو أنَّه في كلِّ أبواب البر والخير.
→ prev 83 / 109 next ←