22 · ص22
تمهيد
قبل الحديث عن الغاية من التكليف وفوائد معرفة الحكم, يحسن في هذا المقام تعريف الحكمة والمراد بها وما تتضمنها من معان وأقسام لها تعلق بالبحث وارتباط به.
• تعريف الحكمة:
الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع. وأوّل ذلك الحُكْم، وهو المَنْع من الظُّلْم.
وهي في اللغة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ١.
والحكمة في الاصطلاح: هي المصلحة المقصودة من تشريع الحكم من جلب نفع أو دفع مضرة ورفع حرج ٢.
وهذا التعريف يشمل ثلاثة أمور:
١ - درء المفسدة وهو ما يعبر عنه الأصوليون بالضروريات.
٢ - جلب المصلحة وهو ما يعبر عنه بالحاجيات.
٣ - الجري على مكارم الأخلاق واتباع أحسن المناهج في العادات وهو ما يعبر عنه بالتحسينات والتتميميات ٣.
• علاقة الحكمة بالمقصد والعلة:
وإذا تأملت في هذا التعريف ترى مدى ارتباطه بمقاصد الشريعة, فكثير من العلماء يعبر عن المقصد بالحكمة, فيقال هذه حكمته كذا, وهذا مقصوده كذا, وقد عرف الطاهر ابن
١ معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٩١) , لسان العرب (١٢/ ١٤٠).
٢ انظر: تعليل الأحكام, د. محمد شلبي (ص ١٣٦) , مقاصد الشريعة عند ابن تيمية, يوسف البدوي (ص ٥٥) , المقاصد الشرعية وصلتها بالأدلة الشرعية والمصطلحات الأصولية, د. نور الدين الخادمي (ص ٦٨) , مقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام, د. عمر بن صالح (ص ٩١). نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي, د. الريسوني (ص ١٠).
٣ منهج التشريع الإسلامي وحكمته, للشنقيطي (ص ٣٨, ٣٩).