← المكتبة ▭▭ 2 pages
الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
أبو بكر فوزي التفسير
A− A+
107 · ص107
المبحث الخامس: التوكل على الله التوكل على الله: هو علم القلب بكفاية الرب للعبد ١ وهو من العبادات التي تجلب للعبد السعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة, فالمتوكل على الله قد علق قلبه بالله وترك ما في أيدي الناس فهو يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. وحيث إن النكاح من الأمور المستقبلية التي يستشرفها العبد ولا يعلم ما هو مقبل عليه فإن التوكل على الله والاستعانة به من أعظم ما يعين العبد المسلم في كل ما يستقبله في شؤون حياته ومعاشه. فكثير من الناس قد يعيقه التفكير في هم الرزق عن المضي قدما في النكاح ومتطلباته , فبيّن الله عز وجل أن التوكل والاعتماد عليه يضمن للعبد الرزق, فقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)} [النور: ٣٢]. بل جعل النكاح بابا من أبواب الرزق لمن توكل عليه حق التوكل, فقد أخرج ابن جرير رحمه الله عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية: (أمر الله سبحانه بالنكاح، ورغَّبهم فيه، وأمرهم أن يزوّجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى، فقال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)} ٢
١ {مدارج السالكين (٢/ ١١٢) ٢ {جامع البيان (١٩/ ١٦٦).
→ prev 107 / 355 next ←