1345 · ص17 · ج3
وعجّلي، وبحياتي عليك لا تمسي طيبا ولا غمرا ١ فتحتسينا ٢ بدلالك وعطرك. قال: فإذا جارية قد أقبلت ما أحسب وقعت عليها الشمس قطّ، كأنها صورة، فسلّمت وقعدت كالخجلة. فقالت الأولى: هذا الذي ذكرتك ٣ له، وهو في هذه الهيئة التي ترين. قالت: حيّاه الله وقرّب داره.
قالت: وقد بذل لك من الصداق دينارا. قالت: أي أمّ، أخبرتيه بشريطتي؟ قالت: لا والله أى بنيّة أنسيتها. ثم نظرت إليّ فغمزتني، فقالت: تدري ما شريطتها؟ قلت: لا. قالت: أقول لك بحضرتها ما إخالها تكرهه، هي أفتك من عمرو بن معدى ٤،وأشجع من ربيعة ٥ بن مكدّم، وليس توصل إليها حتى تسكر، ويغلب على عقلها، فإذا بلغت تلك الحال ففيها المطمع. قلت:
ما أهون هذا وأسهله. فقالت الجارية: تركت شيئا أيضا. قالت: نعم والله، أعلم إنك لا تقدر عليها إلا أن تتجرّد فتراك مجرّدا مقبلا ومدبرا. قلت: وهذا أيضا أفعله. قالت: هلم دينارك، فأخرجت دينارا، فنبذته إليها، فصفقت تصفيقة أخرى، فأجابتها امرأة، فقالت: قولي لأبي الحسن [وأبي] ٦ الحسين هلما الساعة قلت يا نفسي أبو الحسن والحسين علي بن أبي طالب! فإذا شيخان خصيان ٧ قد أقبلا، فقعدا فقصت عليهما المرأة القصة، فخطب أحدهما،
١ الغمر، ويقال: الغمرة: قيل: الزعفران، وقيل: الورس، وقيل: شيء يصنع من تمر ولبن تطلى به العروس لترق بشرتها. اللسان ٣٢/ ٥.
٢ كذا في الأصل، وفي العقد الفريد (فحسبك).ولعلّها (فبحسبنا دلالك).
٣ في العقد (هذا الذي ذكرته لك).
٤ هو: الزبيدي: فارس اليمن المشهور، صحابي، شارك في حروب الشام والقادسية، وأبلى البلاء الحسن. مات سنة (٢١).الاصابة ١٨/ ٣.
٥ هو: الكناني، أحد فرسان مضر المشهورين. قتله أهبان بن غادية الخزاعي، وقيل: نبيشة بن حبيب السلمي. وذلك في الجاهلية. أنظر الكامل للمبرد ١٢٥١/ ٣.
٦ سقطت من الأصل، وأثبتّها من العقد الفريد.
٧ في العقد (شيخان غاضبان نبيلان).