1341 · ص16 · ج3
أبيه، قال: بينا أنا في سوق الليل ١ بمكة بعد أيام الموسم، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي، وهي تسكته، فيأبى ان يسكت، فسفرت، وإذا في فيها عشرة دراهم ٢ فدفعتها إلى الصبي، فسكت، وإذا وجه رقيق دريّ، وإذا شكل رطب، ولسان ٣ طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها، قالت: إتبعني. قلت: إنّ شريطتي الحلال من كل شيء، قالت: في حر ٤ أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها، فدخلت زقاق العطّارين، ثم صعدت درجة، وقالت: اصعد، فصعدت، فقالت: إني مشغولة وزوجي رجل من بني ٥ فلان، وأنا امرأة من بني ٥ فلان ولكن عندي هن ضيّق، يعلوه وجه أحسن من العافية، بخلق ابن سريج، وترنّم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنث ٦ طويس، اجتمع هذا كله في بدن واحد، باصفر سليم. قلت: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك وليلتك، فإذا أقمت فعليك الدينار/وظيفة، وتزوجها تزويجا صحيحا. قلت:
فداك أبي وأمي، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا، فهذه شرائط الجنة. [قالت] ٧:هذه شريطتك. قلت: وأين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة ٨ لها، فأجابتها، فقالت: قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك،
١ في العقد الفريد (بسوق الكيل) ولعلّه تصحيف، فسوق الليل لا زال معروفا بمكة.
٢ في العقد الفريد (كسرة درهم) وهي أقرب.
٣ في العقد (ولسان فصيح)،وكيف عرف فصاحة لسانها أو طوله ولم يسمع منها شيئا بعد؟.
٤ في العقد (ارجع في حر أمّك) والحر: الفرج.
٥ في العقد سمّى القومين، وأدب الفاكهي منعه من التصريح بهما.
٦ ابن سريج، ومعبد وابن عائشة وطويس أسماء مغنين.
٧ في الأصل (قال).
٨ في العقد (جاريتها).