← المكتبة ▭▭ صفحتان
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
6165 · ص320 · ج2
ونقل أيضًا في تقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢٣٩) عن علي بن المديني قال: "سمعت يحيى [يعني: ابن سعيد القطان] وذُكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير، وفي القُبلة، يعني: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبَّل ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. فقال يحيى: اِحكِ عني أنهما شبه لا شيء". وقول يحيى بن سعيد القطان هذا - في تضعيف هذا الحديث جدًّا- حكاه أيضًا: النسائي في سننه (١/ ١٠٤ - ١٠٥/ ١٧٠)، والدارقطني (١/ ١٣٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٦)، وفي الخلافيات (٢/ ١٦٧/ ٤٣٧ و ٤٣٨)، وفي المعرفة (١/ ٢١٦/ ١٨١). وقال الدارقطني في السنن (١/ ١٣٩): "حدثنا أبو بكر النيسابوري: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول؛ وذُكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، فقال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا"، ورواه في العلل (١٥/ ٦٤/ ٣٨٣٧) بأطول من هذا السياق. وأسنده من وجه آخر عن عبد الرحمن بن بشر: البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٦٦/ ٤٣٦). وقال عباس الدوري: "قيل ليحيى [يعني: ابن معين]: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين -أظن يحيى يريد: منكرين-: حديث تصلي الحائض وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القُبلة" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٨)] [ورواه من طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ٢١٧/ ١٨٢)، وانظر: السير (٥/ ٢٩٠)، والتهذيب (٢/ ١٥٤)]. وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ١٦٦ - ١٦٨): "هذا حديث يشتبه فساده على كثير ممن ليس الحديث من شأنه، ويراه إسنادًا صحيحًا، وهو فاسد من وجهين: أحدهما: أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، فهو مرسل من هذا الوجه"، ثم أسند كلام الثوري والقطان السابق ذكره ثم قال: "والوجه الآخر: يقال: إن عروة هذا ليس ابن الزبير، إنما هو شيخ مجهول، يعرف بعروة المزني". وهذا سبق بيانه وأنه عروة بن الزبير، وشذ من قال: عروة المزني. وقال مغلطاي في الإكمال (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧): "قال إسماعيل [يعني: ابن إسحاق القاضي بعد أن أسند هذا الحديث]: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب منكرة، وقد سمعت جماعة من أهل العلم بالحديث نحو: علي بن نصر، وعيسى بن شاذان، وغيرهما: ذكروا حديث حبيب فعجبوا منه وأنكروه، قالوا: وهو مما يعتد به على حبيب، ومن يحسِّن فيه أمره يقول: أراد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم، فغلط بهذا". وممن أنكر هذا الحديث أيضًا: الإمام أحمد. قال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٨٠٢): "وحديث حبيب عن عروة أيضًا، قال أحمد ويحيى: هو منكر"، ثم ذكر له ابن رجب ثلاثة أحاديث: حديث القُبلة هذا، وحديث المستحاضة، وحديث الدعاء الذي تقدم ذكره، وأشار إليه أبو داود.