5259 · ص259 · ج11
الإدراج، أو القلب، حيث قال أبو هريرة في أوله: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، ... " الحديث.
* ومنها: أن الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، لا من قول كعب الأحبار، فيما رواه ثلاثة من كبار الحفاظ، عن أحد أثبت أصحاب أبي هريرة، وأكثرهم عنه رواية:
فقد رواه أبو الزناد، وابن شهاب الزهري، وجعفر بن ربيعة، ثلاثتهم عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" لفظ أبي الزناد.
* ومنها: أن هذا الذي أعلَّ به ابن خزيمة هذا الحديث لا يخفى مثله على مسلم، ثم هو يُعرِض عن حديث يحيى بن أبي كثير، ويخرج في صحيحه حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا من وجهين، مصححًا له، محتجًا به، وهو الصواب، والله أعلم.
* ومنها: أن الإمام مالكًا، وما أدراك ما مالك؟! قد اعتمد رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا [وهو حديث الباب]، فأخرجه في موطئه، وشأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي: "إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك"، وقال أيضًا: "كان مالك إذا شكَّ في بعض الحديث طرحه كله"، وقال ابن عيينة: "كان مالك لا يُبلِّغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة"، وقال أبو حاتم لابن معين: "مالك قلَّ حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه"، وقال أبو حاتم: "ومالك: نقيُّ الرجال، نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي"، وقال ابن حبان: "ولم يكن يروي إلا ما صح"، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقيًا، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: "وبلاغاته إذا تفقدِّت لم توجد إلا صحاحًا"، لذا فقد ترك حديثًا كثيرًا مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/ ١٤). الثقات (٧/ ٤٥٩)، الكامل (١/ ٩١)، الحلية (٦/ ٣٢١)، التمهيد (١/ ٧٤) و (١٣/ ١٨٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥)، السير (٨/ ٧٣)].
وبناء على ما تقدم فإن رواية يحيى بن أبي كثير خطأ، لا سيما وقد اختلف عليه فيها، وإن كان الأقرب إلى الصواب - من حديث يحيى - وقفُه على أبي هريرة، وهو تقصير من يحيى في رفع الحديث، إذ المحفوظ رفعه كما بينت آنفًا، والله أعلم.
٦ - وما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
5260 · ص259 · ج12
وقال الذهبي: "وهذا حديث فرد منكر" [الميزان (٣/ ٣١٥)].
وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣/ ٦٨٣): "إسناده ضعيف"، ولين إسناده في البلوغ (٥٠١).
قلت: أبو يحيى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب التيمي: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، والثقات (٥/ ٧٢)، ومشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، وبيان الوهم (٥/ ١١١ و ١٤٥/ ٢٣٦٦ و ٢٣٨٧)، والتهذيب (٣/ ١٦)]، وابنه يحيى: متروك، منكر الحديث.
وعيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة: لم يرو عنه سوى الوليد بن مسلم، وله عند ابن ماجه حديثان، هذا أحدهما، والآخر فيمن وضع ماله في البناء (٤١٦١)، روى عن أبي يحيى عبيد اللَّه التيمي، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، ولم أر له ترجمة في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات، فهو: مجهول؛ كما قال ابن القطان، وقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الميزان (٣/ ٣١٥)، والتهذيب (٣/ ٣٦١)، والتقريب (٤٨٦)].
وعليه: فإن هذا الحديث: حديث ضعيف.
° وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، ولا يثبت عنه:
فقد روى أحمد بن زهير بن حرب [أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢)، والسير (١١/ ٤٩٢)]، والعباس بن الفضل [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوق"، وقال الصفدي: "وكان صدوقًا حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، وتاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، والوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، وتكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]:
حدثنا يعقوب بن كاسب، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي [وقع في رواية الأسفاطي عند البيهقي: عثمان بن عبد الرحمن التيمي]، قال: مُطِرنا في زمان أبان بن عثمان بالمدينة [مطرًا شديدًا ليلة الفطر]، فصلى بنا العيد في المسجد [فجمع الناس في المسجد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر والأضحى]، ثم قال لعبد اللَّه بن عامر [بن ربيعة]: قم، فأخبر الناس بما أخبرتني، فقال عبد اللَّه بن عامر: مُطِرنا في عهد عمر ليلة عيد [فامتنع الناس من المصلى]، فصلى عمر بالناس في المسجد، [ثم قام على المنبر]، ثم قال: أيها الناس إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخرج بالناس إلى المصلى من سعته والمرفق عليهم [يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم، وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم]، فلما أن كان هذا المطر فالمسجد أرفق بهم [وما بين المعكوفين للأسفاطي].
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٣/ ١٢٣٠ - السفر الثاني). والبيهقي (٣/ ٣١٠).
ورواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٩/ ٢٤٣٦)، قال: حدثني أحمد بن