← المكتبة ▭▭ صفحتان
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
4104 · ص186 · ج9
وعلى أن قوله: فانتهى الناس عن القراءة إلى آخره: ليست من الحديث، بل هي من كلام الزهري مدرجة فيه، هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين والمتأخرين، منهم: الأوزاعي، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، وأبو داود، والأخطابي، والبيهقي، وغيرهم". • قلت: لم يقع الاتفاق على تضعيف هذا الحديث: فقد قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة". وقال أبو حاتم في ابن أكيمة: "هو صحيح الحديث، حديثه مقبول" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٢)]. وإذا كان لا يصح له غير هذا الحديث، فإن هذا الحكم إنما ينسحب على حديثه هذا، فكان أبا حاتم قال عن هذا الحديث: هو حديث صحيح، وذلك تبعًا لتصحيح حديث راويه الَّذي ليس له غير هذا الحديث، وحديث آخر مختلف فيه على الزهري، والصواب فيه إسقاط ذكر ابن أكيمة منه، والله أعلم. وعليه: فإن هذا الحديث قد صححه أبو حاتم الرازي، وابن حبان، وحسنه الترمذي، واحتج به مالك وأبو داود والنسائي، فكيف يقال بعد ذلك بأن الأئمة اتفقوا على ضعف هذا الحديث؟! • وإن كان حجة الذين ضعفوه لا تخرج عن أحد أمرين: الأول: جهالة ابن أكيمة، والثاني: مخالفته لحديث أبي السائب عن أبي هريرة. فيقال: هي حجة داحضة: أما الأُولى: فإن الذين جهَّلوا ابن أكيمة هم الشافعية، نصرة لمذهبهم، والذين ضعفوا حديثه، وهو الحميدي، وفي المقابل: فقد وثقه ابن معين، لكنه جعل عمارة بن أكيمة، وحفيده: عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة، جعلهما رجلًا واحدًا [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٣٢/ ٥٥٠) و (٣/ ١٧٦/ ٧٨٢) و (٣/ ٢٤٩/ ١١٦٩)]. والصواب: التفريق بينهما، فقد فرق بينهما: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٩ و ٤٩٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩ و ٣٦٢)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٩ و ٢٤٢)، وفي الصحيح (٥/ ١٥٨) و (١٣/ ٢٣٨)، وفي مشاهير علماء الأمصار (٥٠٤)، وغيرهم. وقال العجلي، وابن حبان: "ثقة" [معرفة الثقات (٢٠٨٣ و ٢٢٩٢)، صحيح ابن حبان (٥/ ١٥٨)]. وقد ذكره ابن البرقي فيمن لم تشتهر عنه الرواية، لكن احتُملت روايته لرواية الثقات عنه، ولم يُغمز، ثم نقل عن ابن معين قوله: "كفى قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث