← المكتبة ▭▭ صفحتان
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
3750 · ص163 · ج6
صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي. وقال صالح بن الإمام أحمد في مسائله (٤٣): "وسألته: يستدير المؤذن في الأذان؟ قال: يلتفت يمينًا وشمالًا، ولا يزيل قدميه". وقال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١٧٠ و ١٧١): "قلت: المؤذن يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: إي، والله! قال إسحاق: نعم، وفي إقامته أيضًا، كذلك قال الأوزاعي. قلت لأحمد: هل يدور المؤذن في الأذان أو يتكلم؟ قال: لا إلا أن يكون في مَنارةٍ يريد أن يُسمعَ الناسَ، قال: والكلام ليس به بأس. قال إسحاق: كما قال، ولكن يكون كلامه ذكرًا لله عَزَّ وَجَلَّ، أو حاجةً من سبب الصلاة". قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٥٥٩): "وأكثر العلماء على أن ذلك مستحب، ثم نقل كلام الترمذي والكوسج، ثم قال: "ومذهب مالك: إن شاء جعل إصبعيه في أذانه وإقامته، وإن شاء ترك. ذكره في التهذيب، وظاهر هذا يقتضي أنَّه ليس بسنة. وقد سهل أحمد في تركه، ... ، واستحب الشافعية إدخال الإصبعين في الأذنين في الأذان دون الإقامة". قلت: والذي في المدونة: "وقال مالك في وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك"، وكان مالك ينكر الالتفات، إلا أن يريد أن يُسمع، وقال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون أصابعهم في آذانهم [المدونة (١/ ٥٨ و ٥٩)]. وذهب الأحناف إلى استحباب وضع الإصبعين في الأذنين في الأذان والإقامة، وإن لم يفعل أجزأه لحصول الإعلام بدونه [بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، فتح القدير (١/ ٢٤٥)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٤٥)]. مسألة: قال العمراني في الرد على من قال باشتراط القيام مع القدرة، واستقبال القبلة: "الأذان ليس بأعلى حالًا من صلاة النفل، وصلاة النفل تصح مع ترك القيام فيها مع القدرة عليه. ولأن المقصود بالأذان: الإعلام بدخول الوقت، وذلك يحصل وإن كان قاعدًا، أو إلى غير القبلة" [البيان (٢/ ٧٣)]. قلت: وقد تقدم الكلام على مشروعية القيام حال الأذان؛ لأنَّه أحرى أن يسمعه من يبعد عن المؤذن، استدلالًا بحديث ابن عمر مرفوعًا: "يا بلال! قم فنادِ بالصلاة" [متفق عليه: البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)]، وذلك تحت الحديث المتقدم برقم (٤٩٨)، وأما ما روي في اشتراط ذلك من حديث وائل بن حجر؛ فلا يثبت: فقد روى صدقة بن عبيد الله المازني [ليس به بأس. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٢)،