← المكتبة ▭▭ صفحتان
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
3470 · ص146 · ج3
فقد رواه ابن أبي ليلى [وهو صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، وفي الإسناد إليه من لا يعرف]، وكثير بن إسماعيل النواء [ضعيف، شيعي غالي. التهذيب (٣/ ٤٥٧)، الميزان (٣/ ٤٠٢)]، عن عطية به. أخرجه وكيع محمد بن خلف في أخبار القضاة (٣/ ١٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ١٤٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٧٥). قال الذهبي في تلخيص الموضوعات (٢٦٠): "وهذا ليس بصحيح". قلت: هو حديث باطل منكر. • وقد روى هذا الحديث الأخير: الحسن بن زيد الهاشمي، عن خارجة بن سعد، عن أبيه سعد، مرفوعًا بلفظه مثله. أخرجه البزار (٤/ ٣٦/ ١١٩٧). وقال: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الأسناد ... ، ولا نعلم روى عن خارجة بن سعد إلا الحسن بن زيد هذا". قلت: خارجة هذا هو علته، والظاهر أنه في عداد المجاهيل، ولم أقف له على ترجمة، وقد قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٥) في هذا الحديث: "رواه البزار، وخارجة: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". قلت: الحسن بن زيد الهاشمي: ضعفه ابن معين، وقد أنكرت عليه أحاديث، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان [التهذيب (١/ ٣٩٥)]. • وأما فقه هذه المسألة: • أما مرور الجنب والحائض في المسجد لحاجة فجائز اتفاقًا؛ لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣]، والحائض تقاس على الجنب، ولحديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ناوليني الخمرة من المسجد"، قالت: فقلت: إني حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك"، فدل ذلك على جواز المرور للحاجة. والحديث أخرجه مسلم (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي (١/ ١٤٦ و ١٩٢). ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى. • وأما حرمة اللبث في المسجد: فقد دل الحديث عليها، فإن اعتذار عائشة عن دخول المسجد لكونها حائضًا: دليل على أنه كان من المتقرر عند الصحابة: أن الحائض تمنع من دخول المسجد، وإنما أذن لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المرور فقط دون المكث، فيبقى الأخير على أصله. وقد اتفق الفقهاء على حرمة اللبث في المسجد للحائض والجنب. وأما الأحاديث الواردة في نوم المرأة السوداء، ونوم الرجال في المسجد: فليست دليلًا على جواز المكث فيه للجنب. انظر التفصيل في: الأوسط لابن المنذر (٥/ ١٣٢)، فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٤٧