← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
76 · ص40 · ج1
الثانية: أن يصير الشيطان من جنده، وهذه حال الفاجر القوي المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع، كما قال القائل: وكنتُ امرأً من جندِ إبليسَ فارتقى ... بي الحالُ حتى صارَ إبليسُ من جندي ١ فيصير إبليس وجنودُه من أعوانه وأتباعه، وهؤلاء هم الذين غَلبت عليهم شقوتُهم، فاشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، وإنما صاروا إلى هذه الحال لما أفلسوا من الصبر. وهذه الحالة بين جَهد البلاء ٢ ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء. وجندُ أصحابها: المكر، والخداع، والأماني الباطلة، والغرور، والتسويف بالعمل، وطولُ الأمل، وإيثار العاجل على الآجل، وهي التي قال في صاحبها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العاجز من أتبع نفسَه هواها، وتمنى على اللَّه الأماني" ٣.
١ انظر هذا البيت في: "التذكرة الحمدونية" (٩/ ٤٢٩)، و"ثمار القلوب" للثعالبي ص: ٦٤، و"ربيع الأبرار" للزمخشري (١/ ٣٢٥). وهو غير منسوب لأحد. [البيت من قصيدة للخبزأرزي في ديوانه المنشور في مجلة المجمع العراقي] (ص). ٢ في (ن): "وهذه الحالة هي حالة بين جهد البلاء"، وفي (م): "وهذه الحالة هي حالة جهد البلاء". ٣ أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٥٩) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في "سننه" (٤٢٦٠)، بلفظ: ". . . وتمنى على اللَّه" فقط بدون كلمة "الأماني". ومثله الديلمي في "الفردوس" (٣/ ٣١٠) وذكره بلفظ الترمذي السيوطي في "الجامع الصغير" (٥/ ٦٧) مع الفيض.
→ prev 76 / 596 next ←