594 · ص547 · ج1
الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه ١، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
يطاع فيشكر وطاعته من توفيقه وفضله، ويعصى فيحلم ومعصية العبد من ظلمه وجهله، ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له، حتى كأنه لم يكن قط من أهله، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
الحسنة عنده بعشرة أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، والسيّئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران، وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السماوات والأرض إلى آخر الزمان، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
بابه الكريم مناخ الآمال ومحطُّ الأوزار، وسماء عطاياه لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار، ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سَحَّاء الليل والنهار، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
لا يُلقى وصاياه إلا الصابرون، ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون، ولا يهلك عليه إلا الهالكون، ولا يشقى بعذابه إلا المتمرّدون، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
فإياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرّة فإنه غيور، وإذا أقمت على معصيته وهو يمدّك بنعمته فاحذره فإنه لم يهملك لكنه صبور، وبشراك أيها المحسن التائب بمغفرته ورحمته، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)}.
ومن علم أن الرب شكور تنوع في معاملته، ومن عرف أنه واسع
١ روى البخاري في "صحيحه" رقم (٣١٩٤)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٧٥١)، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لما خلق اللَّه الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي".