398 · ص351 · ج1
إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)} [الفجر: ١٥] الآية، وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)} [الأنبياء: ٣٥].
الوجه الثالث: إخباره أن الأموال والأولاد لا تقرّب إليه شيئا، وإنما يقرّب إليه الإيمان والعمل الصالح، كقوله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)} [سبأ: ٣٧].
الوجه الرابع: إخباره أن الدنيا والغنى والمال إنما جعلها متعة لمن لا نصيب له في الآخرة، وأن الآخرة جعلها للمتقين، فقال تعالى: {الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)} [طه: ١٣١]، وقال: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: ٢٠].
وإلى هذا المعنى أشار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله لعمر: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"، وسيأتي الحديث ١.
الوجه الخامس: أنه لم يذكر المترفين وأصحاب الثروة إلا بالذم كقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥)} [الواقعة: ٤٥]، وقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} [الإسراء: ١٦]، وقوله: {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣)} [الأنبياء: ١٣].
الوجه السادس: أنه سبحانه ذم محب المال، فقال: {وَتَأْكُلُونَ
١ أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٥١٩١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٤٧٩)، كلاهما من حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في قصة إيلاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من نسائه، ولفظ البخاري فيه: "إن أولئك قوم قد عُجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا".