339 · ص292 · ج1
وهذا ليس بجيد، بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم.
وقيل: "الشكر قيد الموجود وصيد المفقود".
وقال أبو عثمان: "شكر العامة على المطعم والملبس، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني" ١.
وحبَس السلطان رجلًا، فأرسل إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فضُرب، فأرسل إليه: اشكر اللَّه. فجيء بمحبوس مجوسي مبطون ٢، فقُيّد وجعل حلقة من قيده في رجلِه وحلقة في قيد الرّجل المذكور، فكان المجوسي يقوم بالليل مرات ٣ فيحتاج الرجل أن يقف على رأسه حتى يفرغ، فكتب إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فقال له: إلى متى تقول: اشكر اللَّه، وأي بلاء فوق هذا؟ فقال: ولو وُضع الزّنَّار الذي في وسطه في وسطك، كما وُضع القيد الذي في [رجله في] ٤ رجلك ماذا كنت تصنع؟ فاشكر اللَّه ٥.
ودخل رجل على سهل بن عبد اللَّه فقال: إن اللّصَّ دخل داري وأخذ متاعي، فقال: اشكر اللَّه، فلو دخل اللصّ قلبك -وهو الشيطان- وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع ٦؟!
١ ذكره عنه القشيري في "رسالته" ص ٢٤٨. وذكره الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٧٢) عن الخواص.
٢ أي يشتكي بطنه. انظر: "لسان العرب" (١٣/ ٥٤).
٣ أي يقوم عدة مرات لقضاء الحاجة بسبب الداء الذي في بطنه.
٤ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من: (م)، (ب).
٥ ذكرها القشيري في "رسالته" ص ٢٤٩، والغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ١١٠).
٦ ذكرها القشيري في "رسالته" ص ٢٤٩، والغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ =