← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
339 · ص292 · ج1
وهذا ليس بجيد، بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم. وقيل: "الشكر قيد الموجود وصيد المفقود". وقال أبو عثمان: "شكر العامة على المطعم والملبس، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني" ١. وحبَس السلطان رجلًا، فأرسل إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فضُرب، فأرسل إليه: اشكر اللَّه. فجيء بمحبوس مجوسي مبطون ٢، فقُيّد وجعل حلقة من قيده في رجلِه وحلقة في قيد الرّجل المذكور، فكان المجوسي يقوم بالليل مرات ٣ فيحتاج الرجل أن يقف على رأسه حتى يفرغ، فكتب إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فقال له: إلى متى تقول: اشكر اللَّه، وأي بلاء فوق هذا؟ فقال: ولو وُضع الزّنَّار الذي في وسطه في وسطك، كما وُضع القيد الذي في [رجله في] ٤ رجلك ماذا كنت تصنع؟ فاشكر اللَّه ٥. ودخل رجل على سهل بن عبد اللَّه فقال: إن اللّصَّ دخل داري وأخذ متاعي، فقال: اشكر اللَّه، فلو دخل اللصّ قلبك -وهو الشيطان- وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع ٦؟!
١ ذكره عنه القشيري في "رسالته" ص ٢٤٨. وذكره الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٧٢) عن الخواص. ٢ أي يشتكي بطنه. انظر: "لسان العرب" (١٣/ ٥٤). ٣ أي يقوم عدة مرات لقضاء الحاجة بسبب الداء الذي في بطنه. ٤ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من: (م)، (ب). ٥ ذكرها القشيري في "رسالته" ص ٢٤٩، والغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ ١١٠). ٦ ذكرها القشيري في "رسالته" ص ٢٤٩، والغزالي في "إحياء علوم الدين" (٤/ =
→ prev 339 / 596 next ←