309 · ص262 · ج1
أعظم؟
قيل: الجواب من وجوه:
أحدها: أن النعمة المتجددة تذكّر بالمستدامة، والإنسان موكّل بالأدنى.
الثاني: أن هذه النعمة المتجددة تستدعي عبودية مجددة، وكان أسهلها على الإنسان وأحبها إلى اللَّه السجود شكرًا له.
الثالث: أن المتجددة لها وقع في النفوس، والقلوب بها أعلَق، ولهذا يُهنّأ بها، ويعزى بفقدها.
الرابع: أن حدوث النعم توجب فرح النفس وانبساطها، وكثيرًا ما يجز ذلك إلى الأشر والبطر، والسجود ذلٌّ للَّه وعبودية وخضوع، فإذا تلقّى به نعمته كسر سَوْرة ١ فرح النفس وانبساطها، فكان جديرًا بدوام تلك النعمة، وإذا تلقاها بالفرح الذي لا يحبه اللَّه والأشر والبطر -كما يفعله الجهال عند ما يحدث اللَّه لهم من النعم- كانت سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، وانقلبت نقمة، وعادت استدراجًا.
وقد تقدم أثر النجاشيّ: "فإن اللَّه إذا أحدث لعبده نعمة أحب أن يحدث له تواضعًا" ٢.
وقال العلاء بن المغيرة: بشرت الحسن ٣ بموت الحجاج، وهو
١ سَوْرةُ الشيء أي: حدّته، فسورة الفرح أي: حدّة الفرح. انظر: "لسان العرب" (٤/ ٣٨٤).
٢ تقدم قريبًا.
٣ هو الحسن البصري رحمه اللَّه.