308 · ص261 · ج1
وذكر محمد بن إسحاق في كتاب "الفتوح" قال: "لما جاء المبشر يوم بدر بقتل أبي جهل استحلفه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثة أيمان باللَّه الذي لا إله إلا هو: لقد رأيته قتيلًا، فحلف له، فخرّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ساجدًا" ١.
وذكر سعيد بن منصور: أن أبا بكر الصديق رضي اللَّه عنه سجد حين جاءه قتل مسيلمة ٢.
وذكر أحمد: أن عليًّا رضي اللَّه عنه سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّة في الخوارج ٣.
وسجد كعب بن مالك في عهد النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- لما بشِّر بتوبة اللَّه عليه ٤، والقصة في "الصحيحين" ٥.
فإن قيل: فنعم اللَّه دائمًا مستمرة على العبد فما الذي اقتضى تخصيص النعمة الحادثة بالشكر دون الدائمة، وقد تكون المستدامة
١ رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٨٩)، عن ابن إسحاق معضلًا.
وخبر مقتل أبي جهل رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٩٦٢)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٨٠٠) كلاهما من حديث أنس بن مالك، دون ذكر السجود.
٢ لم أقف عليه فيما طبع من سنن سعيد.
وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" رقم (٥٩٦٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٨٤١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٧١): "أن أبا بكر سجد لما أتاه فتح اليمامة".
٣ "المسند" (١/ ١٤٧).
٤ رواه ابن ماجه في "سننه" رقم (١٣٩٣).
٥ "صحيح البخاري" (٤٤١٨)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٧٦٩). من حديث كعب بن مالك رضي اللَّه عنه.