← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
30 · ص17 · ج1
وفي الحديث: "نهى عن المصبورة" ١؛ وهي: الشاةُ، والدجاجةُ، ونحوهما تُصْبَر للموت فتُربط ثم تُرمى حتى تموت. وفعل هذا الباب: صَبَرتُ أصبِرُ بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، [وأما صَبَرتُ أصبُر بالضم في المستقبل] ٢ فهو بمعنى: الكفالة، والصبير: الكفيل، كأنه حبس نفسه للغرم، ومنه قولهم: اصبُرني: أَعطني كَفيلًا. وقيل: أصلُ الكلمةِ من الشدة والقوة، ومنه: الصَّبِر للدواء المعروف؛ لشِدة مَرارته وكراهته. قال الأصمعي: إذا لقيَ الرجل الشدة بكمالها، قيل: لقيها بأصبارها. ومنه الصُّبُر بضم الصاد: الأرضُ ذاتُ الحَصْباء، لشدتها
١ روى عبد الرزاق في "مصنفه": (٨٧١٨) عن مجاهد قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أكل المصبورة". وهذا ظاهر الانقطاع. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (٥٥١٣)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٩٥٦) عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه أن تُصبر البهائم". والمصبورة هي المجثمة، إلا أن المجثمة لا تكون إلا في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٣٢٢). وفي النهي عن أكل المجثمة عدة أحاديث عن أبي الدرداء وابن عباس وأبي ثعلبة الخشني رضي اللَّه عنهم. ٢ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى، وهي زيادة لا بدّ منها ليصح الكلام. انظر: "القاموس المحيط" (٢/ ٦٦)، و"لسان العرب" (٤/ ٤٣٩).
→ prev 30 / 596 next ←