249 · ص202 · ج1
وفي رواية متفق عليها عنها: إنما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إن اللَّه ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه". وقالت: حسبكم القرآن: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ١.
وقالت فرقة أخرى منهم المزني ٢ وغيره: أن ذلك محمول على من أوصى به إذ كانت عاداتهم ذلك، وهو كثير في أشعارهم؛ كقول طرفة:
إذا متُّ فانعيني بما أنا أهلُه ... وَشُقِّي عليَّ الجيْبَ يا ابنةَ مَعْبَد ٣
وقول لبيد:
فقوما فقولا بالذي قد عَلِمتُما ... ولا تخمِشا وجهًا ولا تَحلِقا شَعر
وقولا: هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع، ولا خان الأمين ولا غدر
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولًا كاملًا فقد اعتذر ٤
وقالت طائفة: هو محمول على من سنتُه وسنة قومه ذلك، إذا لم ينههم عنه؛ لأن ترك نهيه دليل على رضاه به، وهذا قول ابن المبارك وغيره ٥.
قال أبو البركات ابن تيمية ٦: وهو أصح الأقوال كلها، لأنه متى
١ "صحيح البخاري" رقم (١٢٨٨)، و"صحيح مسلم" رقم (٩٢٩).
٢ الفقيه الشافعي المعروف. وانظر قوله في: "مختصره" ص ٤٦.
٣ البيت من معلقته، وهو في "ديوانه" ص ٤٦.
٤ البيت في "ديوانه" ص ٢١٣.
وكلمة "اعتذر" جاءت في الأصل "أعذر"، وهو خطأ يخلّ بوزن البيت.
٥ انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٨٢).
٦ انظر لاختيار أبي البركات: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٤/ ٣٧٠ - =