← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
249 · ص202 · ج1
وفي رواية متفق عليها عنها: إنما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إن اللَّه ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه". وقالت: حسبكم القرآن: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ١. وقالت فرقة أخرى منهم المزني ٢ وغيره: أن ذلك محمول على من أوصى به إذ كانت عاداتهم ذلك، وهو كثير في أشعارهم؛ كقول طرفة: إذا متُّ فانعيني بما أنا أهلُه ... وَشُقِّي عليَّ الجيْبَ يا ابنةَ مَعْبَد ٣ وقول لبيد: فقوما فقولا بالذي قد عَلِمتُما ... ولا تخمِشا وجهًا ولا تَحلِقا شَعر وقولا: هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع، ولا خان الأمين ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولًا كاملًا فقد اعتذر ٤ وقالت طائفة: هو محمول على من سنتُه وسنة قومه ذلك، إذا لم ينههم عنه؛ لأن ترك نهيه دليل على رضاه به، وهذا قول ابن المبارك وغيره ٥. قال أبو البركات ابن تيمية ٦: وهو أصح الأقوال كلها، لأنه متى
١ "صحيح البخاري" رقم (١٢٨٨)، و"صحيح مسلم" رقم (٩٢٩). ٢ الفقيه الشافعي المعروف. وانظر قوله في: "مختصره" ص ٤٦. ٣ البيت من معلقته، وهو في "ديوانه" ص ٤٦. ٤ البيت في "ديوانه" ص ٢١٣. وكلمة "اعتذر" جاءت في الأصل "أعذر"، وهو خطأ يخلّ بوزن البيت. ٥ انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٨٢). ٦ انظر لاختيار أبي البركات: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٤/ ٣٧٠ - =
→ prev 249 / 596 next ←