246 · ص199 · ج1
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة: ١٢] إلى قوله {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: ١٢] كان منه النياحة، فقلت: يا رسول اللَّه إلا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم. فقال: "إلا آل فلان" ١.
وفي رواية لهما قالت: بايعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقرأ علينا {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ مِنّا يدها فقالت: فلانة أسعدتني فأنا أريد أن أجزيها. قالت: فما قال لها شيئًا، فذهبت فانطلقت ثم رجعت، فبايعها ٢.
قالوا: وهذا الإذن لبعضهن في فعله يدل على أن النهي عنه نهي تنزيه لا تحريم، ويتعين حمله على المجرد من تلك المفاسد جمعًا بين الأدلة.
قال المحرِّمون: لا تُعَارَضُ سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأحد من الناس كائنًا من كان، ولا تضرب سنتُه بعضها ببعض، وما ذكرنا من النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل تأويلًا، وقد انعقد عليها الإجماع.
وأما المرأة التي قال لها: "إلا آل فلان"، والمرأة التي سكت عنها، فذلك خاص بهما لوجهين:
أحدهما: أنه قال لغيرهما لما سألته ذلك: "لا إسعاد في الإسلام" ٣.
١ "صحيح البخاري" رقم (٤٨٩٢)، و"صحيح مسلم" رقم (٩٣٧)، واللفظ لمسلم.
٢ هذا اللفظ هو للبخاري رقم (٤٨٩٢)، واللفظ السابق هو لمسلم رقم (٩٣٧).
٣ سبق تخريجه قريبًا.