← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
227 · ص180 · ج1
المسلمين. فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه، فجعل يقول: قد لقينا من سفرنا هذا نصبًا، ولم يزد عليه. ثم قال: لا أدخل المدينة، إنما أنا بين شامت بنكبة أو حاسد لنعمة، فمضى إلى قصره بالعقيق فأقام هناك. فلما دخل قصره قال له عيسي بن طلحة: لا أبا لشانيك ١، أرنا ٢ هذه المصيبة التي نعزيك عنها ٣، فكشف له عن ركبته، فقال له عيسي: أما واللَّه ما كنا نعدّك للصراع، قد أبقى اللَّه أكثرك: عقلك ولسانك وسمعك وبصرك ويديك وإحدى رجليك. فقال له: يا عيسي، ما عزّاني أحد بمثل ما عزيتني. ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئًا كي لا تشعر بالوجع. فقال: إنما ابتلاني ليري صبري أفأعارض أمره؟! وسُئل ابنه هشام: كيف كان أبوك يصنع برجله التي قطعت إذا توضأ؟ قال: كان يمسح عليها ٤. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا سلام قال: سمعت قتادة يقول: "قال لقمان وسأله رجل: أي شيء خير؟ قال: صبر لا يتبعه
= انظر "لسان العرب" (٩/ ٢٨٦). ١ أي لمبغضك. انظر "لسان العرب" (١/ ١٠١، ١٠٢). ٢ في النسخ الثلاث الأخرى: "أرني". ٣ هكذا في الأصل و (م)، وفي (ن) و (ب): "عليها". ٤ هذه قصة مشهورة عنه، انظر في ذلك: "المرض والكفارات" لابن أبي الدنيا رقم (١٣٥ - ١٤٥)، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي": ١/ ٥٥٢، و"المعرفة والتاريخ": ١/ ٣٥٥، و"حلية الأولياء" (٢/ ١٧٨) وغيرها.
→ prev 227 / 596 next ←