← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
185 · ص138 · ج1
أن جزعها لا يجدي عليها شيئًا جاءت تعتذر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كأنها تقول له: قد صبرت. فأخبرها أن الصبر عند الصدمة الأولى. ويدل على هذا المعنى ما رواه سعيد بن زربي ١ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: مرّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبقيع على امرأة جاثمة على قبر تبكي، فقال: "يا أمة اللَّه اتقي اللَّه ٢ واصبري". قالت: يا عبد اللَّه إني لجَزْعى ثكلى. فقال: "يا أمة اللَّه اتقي اللَّه واصبري". قالت يا عبد اللَّه لو كنت مصابًا عذَرْتَنِي. قال: "أمة اللَّه اصبري". قالت: يا عبد اللَّه قد أَسْمَعتَ فانصرف عني، فمضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتّبعه رجل من أصحابه، فوقف على المرأة فقال لها: ما قال لك الرجل الذاهب؟ قالت: قال لي كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا. قال: هل تعرفينه؟ قالت: لا. قال: ذاك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فوثبت مسرعة نحوه حتى انتهت إليه وهي تقول: أنا أصبر أنا أصبر يا رسول اللَّه. فقال: "الصبر عند الصدمة الأولى، الصبر عند الصدمة الأولى". قال ابن أبي الدنيا: حدثنا بشر بن الوليد الكندي وصالح بن مالك قالا: حدثنا سعيد بن زَرْبي فذكره ٣. فهذا السياق يُبيّن معنى الحديث. قال أبو عبيد: إن كل ذي مَرْزئة ٤ فإن قصاراه
١ هو سعيد بن زربي الخزاعي البصري، منكر الحديث. انظر: "تقريب التهذيب" ص: ٣٧٧. ٢ ليست في الأصل، إنما أثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. ٣ لم أقف عليه عند ابن أبي الدنيا. وقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" رقم (٦٠٦٧). وروى البزار طرفًا منه كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (٣/ ٢). ثم ضعفه الهيثمي. ٤ في النسخ الثلاث الأخرى: "رزية".
→ prev 185 / 596 next ←