← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
994 · ص1051 · ج2
* ومن أدلة ذلك ما يلي: ١ - أولاً: أدلة القرآن: ١ - قَال تَعَالَى {قُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ} (الفَلَق: ٥) ووجه الدلالة: والنفاثات هنَّ السواحر اللاتي ينفثن في عُقَدِ الخيط حين يرقين عليها، والنَّفْث هو ما كان دون التفل، وهو نفخ بلا ريق. والشاهد أن الله -تعالى- لما أمر بالاستعاذة من شر النفاثات، عُلم أن لهنَّ تأثيراً وضرراً على الحقيقة، فلولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله -تعالى- بالاستعاذة منه. يقَولَ الشَّاعِرُ: " أعُوذُ برَبِّي من النَّافِثاتِ... ومن عَضَهِ العاضِهِ المُعْضِهِ ". ١ *وقد ورد في سبب نزول المعوذتين ما رواه زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ -رضى الله عنه-قَالَ: " سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فنزل عليه بالمعوذتين، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَيْهِ فَحَلَّلَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ. ٢ وقد نقل القرطبي اتفاق المفسرين على أن سبب نزول المعوذتين ما كان من سحر لبيد بن الأعصم، وهو اليهودي الذي سحر رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
١ العضاه: من شجر الشوك كالطلح والعوسج، وقال الكاسائي: " العِضَةُ ": الكذب والبهتان والسحر والنميمة، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: ٩١] والمعنى أن المشركين فرقوا أقاويلهم فيه، فجعلوا القرآن كذباً وسحراً وكهانة، والعاضة: الساحرة. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس»، رواه مسلم (٢٦٠٦). وانظر مختار الصحاح (ص/٢٣٠) و المصباح المنير (ص/٢٤٧) وتأويل مختلف الحديث (ص/٢٥١) ٢ أخرجه النسائي في الكبرى (٣٥٢٩) والطحاوي في مشكل الأثار (٥٩٣٥) وسنده صحيح. وانظر أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ١٩٩٦) والاستيعاب في بيان الأسباب (٣/ ٥٨٩)
→ prev 994 / 1126 next ←