971 · ص1026 · ج2
*والجواب:
قال علي والزبير رضى الله عنهما:
" ما غضبنا إلا لأنا أُخرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يصلِّي بالناس وهو حيٌ. ١ فتبين بذلك أن المقصود بقول عليٍ رضى الله عنه: " اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ ":
إنما هو أمر المشورة يوم السقيفة، لا أمر في الخلافة نفسها.
قال الذهبي:
أخبر علىّ أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتباً عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه أبو بكر أنه استعجل خوفاً من مبادرة أصحاب السقيفة. ٢
*يؤيده:
أن علياً - رضي الله عنه - كان يشهد الصلوت مع أبي بكر- رضي الله عنه - وخرج معه في حروب الردة، وبذل له النصيحة والمشورة.
* وأما ما ورد في الصحيح أن بيعتة لأبي بكر- رضي الله عنه - كانت بعد ستة أشهر. ٣
* فجوابه:
أن الصحيح في ذلك أن علي بن أبي طالب -رضى الله عنه- قد بايع أبا بكر -رضى الله عنه- بعد واقعة السقيفة كغيره من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:
فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَتَنُهُ أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصًا الْمُسْلِمِينَ؟
فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَايَعَهُ. ٤
١ أخرجه الحاكم (٤٤٢٢) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية " (٥/ ٢٥٠) إسناده جيد.
٢ المُقَدِّمَةُ الزّهْرا في إيضَاحِ الإمامَةِ الكُبرى (ص/١٥)
٣ أخرجه البخاري (٤٢٤٠) ومسلم (١٧٥٩)
٤ أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٥٣٨) والحاكم (٤٤٥٧)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»
قال البيهقي: قال أبو علي الحافظ: سمعت ابن خزيمة ابن خزيمة يقول:
جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث، فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وهذا حديث يسوى بدنة، بَلْ يَسْوَى بَدْرَةً. (و البدرة: كيس فيه مبلغ كبير من المال)
قال ابن كثير: "هذا إسناد صحيح محفوظ". وانظر البداية والنهاية (٨/ ٩١) والسنن الكبير (١٦/ ٥١٣)