885 · ص936 · ج2
النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)) (البقرة/٢١)
وفي سورة النمل مثالٌ رائع للإلزام الإلهي بإفراد العبادة له استدلالاً بربوبيّتة وذلك في آياتٍ متتاليات: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)) (النمل/٦٠)
* ومن الأمثلة القرآنية البديعية فى تقرير وإرساء هذا المعنى ما ورد فى قوله تعالى:
{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)} (النحل: ٢٨)
فهل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وهم فيه على حد سواء؟!!
وهذا من أعجب الأشياء ومن أدل شيء على سفه من اتخذ شريكاً مع الله -تعالى- وأن ما اتخذه باطل مضمحل ليس مساوياً لله -تعالى-ولا له من العبادة شيء. ١
* ومن السنة:
حديث الباب، حيث جاء الإنكار على من يجعل لله -تعالى- نداً، على الرغم من أن الله -تعالى- هو الذى خلق العبد (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)) (لقمان/١١)
قال القرطبي:
قوله صلى الله عليه وسلم: " أن تدعو لله نداً وهو خلقك " الند: المثل، وجمعه: أنداد، وهو نحو قوله تعالى: (فَلَا تَجعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُم تَعلَمُونَ)
ومعناه: أن اتخاذ الإنسان إلهاً غير خالقه المنعم عليه، مع علمه بأن ذلك المتخذ ليس هو الذي خلقه، ولا الذي أنعم عليه: من أقبح القبائح، وأعظم الجهالات؛ وعلى هذا فذلك أكبر الكبائر، وأعظم العظائم. ٢
قال ابن القيم:
والإلهية التى دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها: هى العبادة
١ تيسير الكريم الرحمن (ص/٦٤٠)
٢ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٢٨٠)