848 · ص897 · ج2
أنهم إنما يردُّون ما خالف الرأى، لا ما خالف العقل؛ فإنه ما ورد نص قرآنى، ولا حديث نبوى صحيح إلا وهو يوافق العقل، عَلِمه من عَلِمه وجهِله من جهِله.
*عودٌ إلى حديث الباب:
قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... "
وقوله: " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ.... " فيه وجهان:
أحدهما:
أن هذا ليس من الكبائر، فيكون المعنى التحذير من الكبائر؛ لأنه إذا وقع العذاب في القبر على ما ليس من الكبائر فكيف بالكبائر؟!
والثاني:
أنه ليس المراد أن هذا ليس بكبير في باب الدين، بل هو كبير في الذنوب وإن كان صغيرًا عندكم، ولكنه كبير عند الله تعالى، كما في قوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} (النور آية: ١٥)، وليس بكبير على فاعله أن يحترز منه، إذ لا مشقة فى الاحتراز عن البول والنميمة ولاتنزه عنهما، وليس ذلك بالعسير على تاركه.
ومما يؤيد هذا التوجيه:
" لفظ البخارى: " يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ ". ١
وهذا الذى مال إليه البخاري، حيث روى حديث الباب في كتاب الأدب في باب:
" النميمة من الكبائر ".
١ رواه البخاري (٦٠٥٥)