← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
510 · ص539 · ج1
كَفَرَ بحرف منه كَفَرَ به أجمع. ١ ففي هذه الأحاديث حجة على جواز الحلف بأسماء الله -تعالى - و صفاته و أفعاله، فإذا حنث فقد وجبت عليه الكفارة، ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين، والتحقيق أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب. ٢ قال ابن الملقن: أهل السنة أجمعوا على أن صفات الله أسماء له ٣، ولا يجوز أن تكون صفات غيره، فالحلف بها كالحلف في أسمائه يجب فيها الكفارة، ألا ترى أنه - عليه السلام - كثيرًا ما كان يحلف "لا ومقلب القلوب"، وتقليبه لقلوب عباده صفة من صفاته، ولا يجوز على الشارع أن يحلف بما ليس بيمين؛ لأنه قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله ". ٤ قال ابن هبيرة: أجمعوا على أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته، كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته. ٥ *يؤيده: أن الحلف بصفات الله -تعالى- كالاستعاذة بها، فإذا كانت الاستعاذة لا تكون إلا بالله في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم {أعوذ بوجهك} {وأعوذ بكلمات الله التامات} {وأعوذ برضاك من سخطك} ونحو ذلك، فكذلك الحلف، وهذا أمر متقرر عند العلماء. ٦ ٤ - الفائدة الرابعة: قد دل حديث الباب على أن الحلف بغير الله -تعالى - منهى عنه، ولا ينعقد به يمين، ووجه الدلالة أن عمر -رضى الله عنه - لما قال: لَا وَأَبِي، سَمِعَه رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَا
١ أخرجه مسدد (المطالب ٢/ ٢٣٦) وانظر " ما صح من آثار الصحابة في الفقه " لزكريا بن قادر الباكستاني (٣/ ١١٣٠) ٢ وانظر فتح الباري شرح صحيح البخاري (١١/ ٧٣٥) وتحفة الأحوذي (٥/ ١٢٠) وتفسير القرطبي (٦/ ١٧٤) ٣ يقصد المصنف بصفات الله الصفات المعنوية لأن الاشاعرة الذين عبر عنهم في السياق بأهل السنة لا يثبتون غيرها. ٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٠/ ٢٩٤) ٥ وانظرإجماع الأئمة الأربعة واختلافهم (٢/ ٢٣٩) واقتضاء الصراط المستقيم (ص/٥٥٤) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٠/ ٢٥٦) ٦ مجموع الفتاوى (٣٥/ ٢٧٣)