← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
433 · ص459 · ج1
كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ " قَالَ: " قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ؟ قالا: وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ ". ١ وفيه أن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألحق أولاد المشركين بأولاد المسلمين في حكم الآخرة. قال ابن الوزير: وهذا نص في موضع النزاع من أصح كتب الإسلام عند أئمة الحديث، وأما كونه رؤيا فلا يضر لوجهين: أحدهما: أن رؤيا الأنبياء -عليهم السلام - وحي وحق؛ ولذلك عزم الخليل -عليه السلام -على ذبح ولده بسببها، وهذا إجماع. وثانيهما: أن هذا السؤال عن أولاد المشركين، وجوابه كان في اليقظة، لا في الرؤيا. ٢ ٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي الْجَنَّةِ» ٣ ٤ - عموم قوله صلى الله عليه وسلم: " الْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ ". ٤ * يؤيده: عموم الأدلة التى أشارت إلى طهارة الفطرة البشرية قبل أن تلوث بالتهوُّد أو التنصُّر، كما في قول النبي- اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: قال الله (إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، .......) وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث الباب: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ...) *ومن النظر: وأيضا فلو عذَّب الأطفال لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان، أو بدون
١ رواه البخاري (١٣٨٦) وقد ترجم له البخاري بقوله: " بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ ". ٢ إيثار الحق على الخلق (ص/٣٤٠) ٣ أخرجه أحمد (٨٣٢٤) وابن حبان (٧٤٤٦) والحاكم (٣٣٩٩) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤ أخرجه أبوداود (٢٥١٨) وأحمد (٢٢٩٦٥) وحسَّنه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦)